كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

وإضافةالعباد إلى ضميره تعالى للتشريف و من إما موصولة أو موصوفة
فباؤا بغضب على غضب تفريع على ما تقدم أي فرجعوا متلبسين بغضب كائن على غضب مستحقين له حسبما أقترفوا من الكفر والحسد وروى عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أن الغضب الأول لعبادة العجل الثاني لكفرهم به صلى الله عليه و سلم وقال قتادة : الأول كفرهم بالإنجيل الثاني كفرهم بالقرآن وقيل : هما الكفر بعيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام أو قولهم : عزير إبن الله و يد الله مغلولة وغير دلك من أنواع كفرهم وكفرهم الأخير بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولايخفى أنفاء العطف يقتضي صيرورتهم أحقاء بترادف الغضب لأجل ما تقدم وقولهم : عزير إبن الله مثلا غير مذكور فيما سبق ويحتمل ان يراد بقوله سبحانه : بغضب على غضب الترادف والتكاثر لا غضبان فقط وفيه إيذان بتشديد الحال عليهم جدا كما في قوله : ولو كان رمحا واحدا لا تقيته ولكنه رمح وثان وثالث ومن الناس من زعم أنالفاء فصيحةوالمعنى فإذا كفروا وحسدوا على ما ذكر باؤا إلخ وليس بشيء
وللكافرين عذاب مهين 09 اللامفي الكافرين للعهد والإظهار في موضع الإضمار للإيذان بعلية كفرهم لما حلق بهم : ويحتمل أن تكون للعموم فيدخل المعهودون فيه على طراز ما مر والمهين المذل وأصله مهون فأعل وإسناده إلى العذاب مجاز من الإسناد إلى السبب والوصف به للتقييد والإختصاص الذي يفهمه تقديم الخبر بالنسبة إليه فغير الكافرين إذا عذب فإنما يعذب للتطهيرلا للإهانة والإذلال ولذا لم يوصف عداب غيرهم به في القرآن فلا تمسك للخوارج بأنه خص العذاب ب الكافرين فيكون الفاسق كافرا لأنه معذب ولا للمرجئة أيضا وإذا قيل لهم ظرف ل قالو والجملة عطف على قالوا قلوبنا غلف ولا غرض يتعلق بالقائل فلذا بنى الفعل لما لم يسم فاعله والظاهر أنه من جانب المؤمنين
آمنوا بما أنزل الله الجمهور على أنه القرآن وقيل : سائر ما أنزل من الكتب الألهية إجراء لما على العموم ومع هذا جل الغرض الأمر بالإيمان بالقرآن لكن سلك مسلك التعميم منه إشعارا بتحتم الإمتثال من حيث مشاركته لما آمنوا به فيما في حيز الصلة وموافقته له في المضمون وتنبيها على أن الإيمان بما عداه من غير إيمان به ليس إيمانا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا أي نستمر على الإيمان بالتوراة وما في حكمها مما أنزل لتقرير حكمها وحذف الفاعل للعلم به إذ من المعلوم أنه لا ينزل الكتب إلا هو سبحانه ولجريان ذكره في الخطاب ومرادهم بضمير المتكلم إما أنبياء بني إسرائيل وهو الظاهر وفيه إيماء إلى أن عدم إيمانهم بالقرآن كان بغيا وحسدا على نزوله على من ليس منهم وإما أنفسهم 1ومعنى الإنزال عليهم تكليفهم بما في المنزل من الأحكام وذموا على هذه المقالة لما فيها من التعريض بشأن القرآن ودسائس اليهود مشهورة أو لأنهم تأولوا الأمر المطلق العام ونزلوه على خاص هو الإيمان بما أنزل عليهم كما هو ديدنهم في تأويل الكتاب الصغير المراد منه ويكفرون بما ورآءه عطف على قالوا والتعبير بالمضارع لحكاية الحال إستغرابا للكفر بالشيء بعد العلم بحقيته أو للتنبيه على أن كفرهم مستمر إلى زمن الأخبار وقيل : إستئناف وعليه إبن الأنباري ويجوز أن يكون حالا إما على مذهب من يجوز وقوع المضارع المثبت حالا مع الواو وإما على تقدير مبتدأ أي وهم

الصفحة 323