كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

لهما وتفضيلا كأنهما من جنس آخر تنزيلا للتغاير في الوصف منزلة التغاير في الذات كقوله : فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال وقيلك لان اليهود ذكروهما ونزلت الآية بسببهما وقيل : للتنبيه على أن معاداة الواحد والكل سواء في الكفر وإستجلاب العداوة من الله تعالى وإن من عادى أحدهم فكأنما عادى الجميع لأن الموجب لمحبتهم وعداوتهم على الحقيقة واحد وإن أختلف بحسب التوهم والإعتقاد ولهذا أحب اليهود ميكائيل وأبغضوا جبريل وأستدل بعضهم بتقديم جبريل على ميكائيل على أنه أفضل منه وهو المشهور وأستدلوا عليه أيضا بأنه ينزل بالوحي والعلم وهو مادة الأرواح وميكائيل بالخصب والأمطار وهي مادة الأبدان وغذاء الأرواح أفضل من غذاء الأشباح وأعترض بأن التقديم في الذكر لا يدل على التفضيل إذ يحتمل أن يكون ذلك للترقي أو لنكتة أخرى كما قدمت الملائكة على الرسل وليسوا أفضل منهم عندنا وكذا نزوله بالوحي ليس قطعيا بالأفضلية إذ قد يوجد في المفضول ما ليس في الفاضل فلا بد في التفضيل من نص جلي واضح وأنا اقول بالأفضلية وليس عندي أقوى دليلا عليها من مزيد صحبته لحبيب الحق بالإتفاق وسيد الخلق على الأطلاق وكثرة نصرته وحبه له ولأمته ولا أرى شيئا يقابل ذلك وقد أثنى الله تعالى عليه عليه السلام بما لم يثن به على ميكائيل بل ولا على إسرافيل وعزرائيل وسائر الملائكة أجمعين وأخرج الطبرانيلكن بسند ضعيفعن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله ألا أخبركم بأفضل الملائكة جبرائيل وأخرج أبو الشيخ عن موسى بن عائشة قال : بلغني أن جبريل إمام أهل السماء ومن شرطية والجواب قيل : محذوف وتقديره فهو كافر مجزي بأشد العذاب وقيل : فإن الله إلخ على نمط ما علمت وأتى بأسم الله ظاهرا ولم يقل فإنه عد ودفعا لإنفهام غير المقصود أو التعظيم والتفخيم والعرب إذا فخمت شيئا كررته بالأسم الذي تقدم له ومنه لينصرنه الله إن الله وقوله
لا أرى الموت يسبق الموت شيء
وأل في الكافرين للعهد وإيثار الأسمية للدلالة على التحقيق والثبات ووضع المظهر موضع المضمر للإيذان بأن عداوة المذكورين كفر وأن ذلك بين لا يحتاج سلى الأخبار به وأن مدار عداوته تعالى لهم وسخطه المستوجب لأشد العقوبة والعذاب هو كفرهم المذكور وقيل : يحتمل أنه تعالى عدل عن الضمير لعلمه أن بعضهم يؤمن فلا ينبغي أن يطلق عليه عداوة الله تعالى للمآلوهو إحتمال أبعد من العيوقويحتمل أن تكونأل للجنس كما تقدم ومن الناس من روى أن عمر رضي الله تعالى عنه نطق بهذه الآية مجاوبا بالبعض اليهود في قوله ذاك عدونا يعني جبريل فنرلت على لسان عمر وهو خبر ضعيف كما نص عليه إبن عطية والكلام في منع صرف ميكائيل كالكلام في جبريل واشتهر أن معناه عبيدالله وقيل : عبدالله وفيه لغات الأولى ميكال كمفعال وبها قرأ أبو عمرو وحفص وهي لغة الحجاز الثانية كذلك إلا أن بعد الألف همزة وقرأ بها نافع وإبن شنبوذ لقنبل الثالثة كذلك إلا أنه بياء بعد الهمزة وبها قرأ حمزة والكسائي وإبن عامر وأبو بكر وغير إبن شنبوذ لقنبل والبزي الرابعة ميكئيل كميكفيل وبها قرأ إبن محيصن الخامسة كذلك إلا أنه لا ياء بعد الهمزةوقريء بها السادسة ميكائيل بياءين بعد الألف أولهما مكسورة وبها قرأ الأعمش
ولساداتنا الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم في هذين الملكين بل وفي أخويهما إسرافيل وعزرائيل عليهما السلام أيضاكلام مبسوط والمشهور أن جبرائيل هو العقل الفعال وميكائيل هو روح الفلك السادس وعقله المفيض للنفس النباتية الكلية الموكلة بأرزاق الخلائق وإسرافيل هو روح الفلك الرابع وعقله المفيض للنفس الحيوانية الكلية الموكلة بالحيوانات وعزرائيل هو روح الفلك السابع الموكل بالأرواح الإنسانية كلها بعضها بالوسائط التي هي

الصفحة 334