كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
طرح ما لا يعتد به كالنعل البالية لكنه غلب فيما من شأنه أن ينسى لعدم الإعتداد به ونسبة النبذ إلىالعهد مج إنما هو في المتجسدات نحو فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم والفريق أسم جنس لا واحد له يقع على القليل والكثير وإنما قال : فريق لأن منهم من لم ينبذه وقرأ عبدالله نقضه قال في البحر : وهي قراءة تخالف سواد المصحف فالأولى حملها على التفسير وليس بالقوي إذ لا يظهر للتفسير دون ذكر المفسر خلال القراءة وجه بل أكثرهم لايؤمنون 001 يحتمل أن يراد بالأكثر النابذون وأن يراد من عداهم فعلى الأول يكون ذلك ردا لما يتوهم أنا لفريقهم الأقلون بناء على أن المتبادر منه القليل وعلى الثاني رد لما يتوهم أن من لم ينبذ جهارا يؤمنون به سرا والعطف على التقديرين من عطف الجمل ويحتمل أن يكون من عطف المفردات بأن يكون أكثرهم معطوفا على فريق وجملة لا يؤمنون حال من أكثرهم والعامل فيها نبذه ولما جاءهم رسول ظرف ل نبذ والجملة عطف على سابقتها داخلة تحت الإنكاروالضمير لبني إسرائيل لا لعلمائهم فقط والرسول محمد صلى الله تعالى عليه وسلم والتكثير للتفخيم وقيل : عيسى عليه السلام وجعله مصدرا بمعنى الرسالة كما في قوله : لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بليلى ولا أرسلتهم برسول خلاف الظاهر من عند الله متعلق ب جاء أو بمحذوف وقع صفة للرسول لإفادة مزيد تعظيمه إذ قدر الرسول على قدر المرسل مصدق لما معهم أي من التوراة من حيث أنه صلى الله تعالى عليه وسلم جاء على الوصف الذي ذكر فيها أو أخبر بأنها كلام الله تعالى المنزل على نبيه موسى عليه السلام أو صدق ما فيها من قواعد التوحيد وأصول الدين وإخبار الأمم والمواعظ والحكم أو أظهر ما سألوه عنه من غوامضها وحمل بعضهم ما على العموم لتشمل جميع الكتب الآلهية التي نزلت قبل وقرأ إبن أبي عبلة مصدقا بالنصب على الحال من النكرة الموصوفة نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب أي التوراة وهم اليهود الذين كانوا في عهده صلى الله تعالى عليه وسلم لا الذين كانوا في عهد سليمان عليه السلام كما توهمه بعضهم من اللحاق لأن النبذ عند مجيء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا يتصور منهم وإفراد هذا النبذ بالذكر مع إندراجه في قوله تعالى : أو كلما عاهدوا إلخ لأنه معظم جناياتهم ولأنه تمهيد لما يأتي بعد والمراد بالإيتاء إما إيتاء علمها فالموصول عبارة عن علمائهم وإما مجرد إنزالها عليهم فهو عبارة عن الكل ولم يقل : فريق منهم إيذانا بكمال التنافي بين ما ثبت لهم في حيز الصلة وبين ما صدر عنهم من النبذ كتاب الله مفعول نبذ والمراد به التوراة لما روى عن السدي أنه قال : لما جاءهم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم عارضوه بالتوراة فأتفقت التوراة والفرقان فنبذوا التوراة وأخذوا بكتاب آصف وسحر هاروت وماروت فلم توافق القرآن فهذا قوله تعالى : ولما جاءهم رسول إلخ ويؤيده أن النبذ يقتضي سابقة الأخذ في الجملةوهومتحقق بالنسبة إليهاوأن المعرفة إذا أعيدت معرفة كان الثاني عين الأولوأن مذمتهم في أنهم نبذوا الكتاب الذي أوتوه وأعترفوا بحقيته أشد فإنه يفيد أنه كان مجرد مكابرة وعناد ومعنى نبذهم لها إطراح أحكامها أو ما فيها من صفة النبي وقيل : القرآن ؤايده أبو حيان بأن الكلام مع الرسول فيصير المعنى أنه يصدق ما بأيديهم من التوراة وهم بالعكس