كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

وعرض يبقى بدار الحس هذا ومن قال : بصحة هذه القصة في نفس الأمر وحملها على ظاهرها فقد ركب شططا وقال : غلطا وفتح بابا من السحر يضحك الموتى ويبكي الأحياء وينكس راية الإسلام ويرفع رؤوس الكفرة الطغام كما لا يخفى ذلك على المنصفين من العلماء المحققين وقرأ إبن عباس والحسن وأبو الأسود والضحاك الملكين بكسر اللام حمل بعضهم قراءة الفتح على ذلك فقال هما رجلان إلا أنهما سميا ملكين بإعتبار صلاحهما ويؤيده ما قيل : إنهما داؤد وسليمان ويرده قول السحن إنهما علجان كانا ببابل العراق وبعضهم يقول إنهما من الملائكة ظهرا في صورة الملوكوفيه حمل الكسر على الفتح على عكس ما تقدم والإنزالإما على ظاهره أو بمعنى القذف في قلوبهما ببابل الباء بمنى في وهي متعلقة بأنزل أو بمحذوف وقع حالا من الملكين أو من الضمير في أنزل وهي كما قال إبن عباس وإبن مسعود رضي الله تعالى عنهما : بلد في سواد الكوفة وقيل : بابل العراق وقال قتادة : هي من نصيبين إلى رأس العين وقيل : جبل دماوند وقيل : بلد بالمغرب والمشهور اليوم الثاني وعند البعض هو الأول قيل وسميت بابل لتبليل الألسنة فيها ند سقوط صرح نمرود وأخرج الدينوري في المجالسة وإبن عساكر من طريق نعيم بن سالموهو متهم عن أنس بن مالك قال : لما حشر الله تعالى الخلائق إلى بابل بعث إليهم ريحا شرقية وغربية وقبلية وبحرية فجمعتهم إلى بابل فأجتمعوا يومئذ ينظرون لما حشروا له إذ نادى مناد من جعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره وأقتصد إلى البيت الحرام بوجهه فله كلام أهل السماء فقام يعرب إبن قحطان فقيل له : يايعرب بن قحطان بن هود أنت هو فكان أول من تكلم بالعربية فلم يزل المنادي ينادي من فعل كذا وكذا فله كذا وكذا حتى أفترقوا على أثنين وسبعين لسانا وأنقطع الصوت وتبلبلت الألسن فسميت بابل وكان اللسان يومئذ بابليا وعندى في القولين تردد بل عدم قبول والذي أميل إليه أن بابل أسم أعجمي كما نص عليه أبو حيان لا عربي كما يشير إليه كلام الأخفش وأنه في الأصل أسم للنهر الكبير في بعض اللغات الأعجمية القديمة وقد أطلق على تلك الأرض لقرب الفرات منها ولعل دلك من قبيل تسمية بغداد دار السلام بناء على أن السلام أسم لدجلة وقد رأيت لذلك تفصيلا لاأدريه اليوم في اي كتاب وأظنه قريبا مما ذكرته فليحفظ ومنع بعضهم الصلاة بأرض إحتجاجا بما أخرج أبو داؤد وإبن أبي حاتم والبيهقي في سننه ممن علي كرم الله تعالى وجهه أن حبيبي نهاني أنأصلي بأرض بابل فإنها ملعونة وقال الخطاب على إسناد على هذا الحديث مقال ولا أعلم أحدا من العلماء حرم الصلاة بها ويشبه إن ثبت الحديث أن يكون نهاه عن أن يتخذها وطنا ومقاما فإذا أقام بها كانت صلاته فيها وهذا من باب التعليق في علم البيان أو لعل النهي له خاصة ألا ترى قال : نهاني ومثله حديث آخر نهاني أقرأ ساجدا أو راكعا ولاأقول نهاكم وكان ذلك إنذارا منه بما لقى من لمحنة في تلك الناحية هاروت وما روت عطف بيان للملكين وهما أسمان أعجميان لهما منعا من لصرف للعلمية والعجمة وقيل : عربيان من الهرت والمرت بمعنى الكسر وكان أسمهما قبل عزا وعزايا فلما قارفا الذنب سميا بذلك ويشكل عليه منعهما من الصرف وليس إلأ العلمية وتكلف له بعضهم بأنه يحتمل أن يقال : إنهما معدولان من الهارت والمارت وإنحصار العدل في الأوزان المحفوظة غير مسلم وهو كما ترى وقرأ الحسن والزهري برفعهما على أن التقدير هما هاروت وماروت ومما يقضي منه العجب ما قاله الإمام القرطبي : إن هاروت وماروت

الصفحة 342