كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

والوجوب ولا يخفى أنه لا دليل فيها على الجواز مطلقا لأن ذلك التعليم كان للإبتلاء والتمييز كما قدمنا وقد ذكر القائلون بالتحريم : إن تعلم السحر إذا فرض فشوه في صقع وأريد تبيين فساده لهم ليرجعوا إلى الحق غير حرام كما لا يحرم تعلم الفلسفة للمنصوب للذب عن الدين برد الشبهوإن كان أغلب أحواله التحريموهذا لاينافي إطلاق القول به ومن قال : إن هاروت وماروت من الشياطين قال : إن معنى الآية ما يعلمان السحر أحدا حتى ينصحاه ويوقلا إنا مفتوتان بإعتقاد جوازه والعمل به فلا تكن مثلنا في ذلك فتكفر وحينئذ لا إستدلال أصلا وما ذكرنا أن القول على سبيل النصح في هذا الوجه هو الظاهر وحكى المهدوي أنه على سبيل الإستهزاء لا النصيحة وهو الأنسب بحال الشياطين وقرأ طلحة بن مصرفي علمان بالتخفيف من الأعلام وعليها حمل بعضهم قراءة التشديد وقرأ أبي بظهار الفاعل فيتعلمون منهما عطف على الجملة المنفية لأنها في قوة المثبتة كأنه قال : يعلمانهم بعد ذلك القول فيتعلمون وليس عطفا على المنفي بدون هذا الإعتبار كما توهمه أبو علي من كلام الزجاج وعطفه بعضهم على يعلمان محذوفا وبعضهم على يأتون كذلك والضمير المرفوع لما دل عليه أحد وهو الناس أولاحدحملا له على المعنى كما في قوله تعالى فما منكم من أحد عنه حاجزين وحكى المهدوي جواز العطف على يعلمون الناس فمرجع الضمير حينئذ ظاهر وقيل : في الكلام مبتدأ محذوف أي فهم يتعلمون فتكون جملة إبتدائية معطوفة على ما قبلها من عطف الأسمية على الفعليةونسب ذلك إلى سيبويه وليس بالجيد وضمير منهما عائد على الملكين و من الناس من جعله عائدا إلى السحر والكفر أو الفتنة والسحر وعطف يتعلمون على يعلمون وحمل ما يعلمان على النفي و حتى يقولا على التأكيد له أي لا يعلمان السحر لأحد بل ينهيانه حتى يقولا إلخ فهو كقولك : ما أمرته بكذا حتى قلت له إن فعلت نالك كذا وكذا وجعلما أنزلأيضا نفيا معطوفا علىما كفروهو كما ترىما يفرقون به بين المرء وزوجه أي الذي أو شيئا يفرقون به وهو السحر المزيل بطريق السببية الألفة والمحبة بين الزوجين الموقع للبغضاء والشحناء الموجبتين للتفرق بينهما وقيل : المراد ما يفرق لكونه كفرا لأنه إذا تعلم كفر فبانت زوجته أو إذا تعلم عمل فتراه اناس فيعتقدون أنه حق فيكفرون فتبين أزواجهم والمرءالرجل والأفصح فتح الميم مطلقا وحكى الضم مطلقا وحكى الإتباع لحركة الإعراب ومؤنثه المرأة وقد جاء جمعه بالواو والنون فقالوا : المرؤن والزوج أمرأة الرجل وقيل : المراد به هنا القريب والأخ الملائم ومنه من كل زوج بهيج و أحشروا الذين ظلموا وأزواجهم وقرأ الحسن والزهري وقتادة المر بغير هوز مخففا وإبن أبي إسحاق المرء بضم الميم مع الهمز والأشهب بالكسر والهمز ورويت عن الحسن وقرأ الزهري أيضاالمربالفتح وإسقاط الهمزة وتشديد الراء وما هم بضارين به من أحد الضمير للسحرة الذين عاد إليهم ضمير فيتعلمون وقيل : لليهود الذين عاد إليهم ضمير وأتبعوا وقيل للشياطين وضمي به عائد لما و من زائدة لإستغراق النفي كأنه قيل : وما يضرون به أحدا وقرأ الأعمش بضاري محذوف النون وخرج على أنها حذفت تخفيفا وإن كان أسم الفاعل ليس صلةلألفقد نص إبن مالك على عدم الإشتراط لقوله : ولسنا إذا تأتون سلمى بمدعي لكم غير أنا أن نسالم نسالم وقولهم : قطا قطا بيضك ثنتا وبيضي مائتا وقيل : إنها حذفت للإضافة إلى محذوف مقدر لفظا على حد قوله : ياتيم تيم عدى في أحد الوجوه وقيل : للإضافة إلى أحد على جعل الجار جزأ منه والفصل بالظرف

الصفحة 344