كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
مسموع كما في قوله : هما أخوا في الحرب من لا أخاله وإن خاف يوما كبوة فدعا هما وأختار ذلك الزمخشري وفيه أن جعل الجار جزءا من المجرور ليس بشيء لأنه مؤثر فيه وجزء الشيء لا يؤثر فيه وأيضا الفصل بين المتضايفين بالظرف وإن سمع من ضرائر الشعر كما صرح به أبو حيان ولظن تعين هذا مخرجا قال إبن جني : إن هذه القراءة أبعد الشواذ إلا بإذن الله إستثناء مفرغ من الأحوال والباء متعلقة بمحذوف وقع حالا من ضميرضارينأؤ من مفعوله المعتمد على النفي أو الضمير المحذوف في به أو المصدر المفهوم من الوصف والمراد من الأذن هنا التخلية بين المسحور وضرر السحرقاله الحسنوفيه دليل على أن فيه ضررا مودعا إذا شاء الله تعالى حال بينه وبينه وإذا شاء خلاه وما أودعه فيه وهذا مذهب السلف في سائر الأسباب والمسببات وقيل : الأذن بمعنى الأمر ويتجوز به عن التكوين بعلاقة ترتب الوجود على كل منهما في الجملة والقرينة عدم كون القبائح مأمورا بها ففيه نفي كون الأسباب مؤثرة بنفسها بل بجعله إياها أسبابا إما عادية أو حقيقية وقيل : إنه هنا بمعنى العلم وليس فيه إشارة إلى نفي التأثير بالذات كالوجهين الأولين
ويتعلمون ما يضرهم لأنهم يقصدون به العمل قصدا جازما وقصد المعصية كذلك معصية أو لأن العلم يدعو إلى العمل ويجر إليه لاسيما عمل الشر الذي هو هوى النفس فصيغة المضارع للحال على الأول وللإستقبال على الثاني ولا ينفعهم عطف على ما قبله للإيذان بأنه شر بحت وضرر محض لا كبعض المضار المشوبة بنفع وضرر لأنهم لايقصدون به التخلص عن الإغترار بأكاذيب السحرة ولا إماطة الأذى عن الطريق حتى يكون فيه نفع في الجملة وفي الإتيان ب لا إشارة إلى أنه غير نافع في الدارين لأنه لا تعلق له بإنتظام المعاش ولا المعاد وفي الحكم بأنه ضار غير نافع تحذير بليغلمن ألقى السمع وهوشهيدعن تعاطيه وتحريض على التحرز عنه وجوز بعضهم أن يكون لا ينفعهم على إضمار هو فيكون في موضع رفع وتكون الواو للحال ولا يخفى ضعفه ولقد علموا متعلق بقوله تعالى : ولما جاءهم إلخ وقصة السحر مستطردة في البين فالضمير لأولئك اليهود وقيل : الضمير لليهود الذين كانوا على عهد سليمان عليه السلام وقيل : للملكين لأنهما كانا يقولان فلا تكفر وأتى بمضير الجمع على قول من يرى ذلك لمن اشتراه أي أستبدل ما تتلوا الشياطين بكتاب الله واللام للإبتداء وتدخل على المبتدأ وعلى المضارع ودخولها على الماضي مع قد كثير وبدونه ممتنع وعلى خبر المبتدأ إذا تقدم عليه وعلى معمول الخبر إذا وقع موقع المبتدأ والكوفيون يجعلونها في الجميع جواب القسم المقدر وليس في الوجود عندهم لام إبتداء كما يشير إليه كلام الرضى وقد علقت هنا علم عن العمل سواء كانت متعدية لمفعول أو مفعول ينفمن موصولة مبتدأ و أشتراه صلتها وقوله تعالى : ماله في الآخرة من خلاق جملة إبتدائية خبرها ومنمزيدة في المبتدأ و في الآخرة متعلق بما تعلق به الخبر أو حال من الضمير فيه أو من مرجعه والخلاق النصيب قاله مجاهدأو القوا مقاله إبن عباس رضي الله تعالى عنهما أو القدر قاله قتادة ومنه قوله : فما لك بيت لدى الشامخات ومالك في غالب من خلاق