كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

قال الزجاج : وأكثر ما يستعمل في الخير ويكون للشر على قلة وذهب أبو البقاء تبعا للفراء إلى أن اللام موطئة للقسم و من شرطية مبتدأ و أشتراه خبرها و ماله إلخ جواب القسم وجواب الشرط محذوف دل هو عليه لأنه إذا أجتمع قسم وشرط يجاب سابقهما غالبا وفيه ما فيه لأنه نقل عن الزجاج رد من قال بشرطية من هنا بأنه ليس موضع شرط ووجهه أبو حيان بأن الفعل ماض لفظا ومنى لأن الإشتراء قد وقع فجعله شرطا لا يصح لأن فعل الشرط إذا كان ماضيا لفظا فلابد أن يكون مستقبلا معنى وقد ذكر الرضى فيلزيد قائمأن الأولى كون اللام فيه لام الإبتداء مفيدة للتأكيد ولا يقدر القسم كما فعله الكوفية لأن الأصل عدم التقدير والتأكيد المطلوب من القسم حاصل من اللام والقول بأن اللام تأكيد للأولى أو زائدة مما لا يكاد يصح أما الأول فلأن بناء الكلمة إذا كان على حرف واحد لا يكرر وحده بل مع عماده إلا في ضرورة الشعر على ما أرتضاه الرضى وأما الثاني فلأن المعهود زيادة اللام الجارة وهي مكسورة في الأسم الظاهر
ولبئس ما شروا به أنفسهم اللام فيه لام إبتداء أيضا والمشهور إنها جواب القسم والجملة معطوفة على القسمية الأولى و ما نكرة مميزة للضمير المبهم فيبئسوالمخصوص بالذم محذوف و شروا يحتمل المعنيين والظاهر هو الظاهرأي والله لبئس شيئا شروا به حظوظ أنفسهمأي باعوها أو شروها في زعمهم ذلك الشراء وفي البحر بئسما باعوا أنفسهم السحر أو الكفر لو كانوا يعلمون 301 أي مذممومية الشراء المذكور لأمتنعوا عنه ولا تنافى بين إثبات العلم لهم أولا ونفيه عنهم ثانيا إما لأن المثبت لهم هو العقل الغريزي والمنفي عنهم هو الكسب الذي هو من جملة التكليف أو لأن الأول هو العلم بالجملة والثاني هو العلم بالتفصيل فقد يعلم الإنسان مثلا قبح الشيء ثم لا يعلم أن فعله قبيح فكأنهم علموا أن شراء النفس بالسحر مذموم لكن لم يتفكروا في أن ما يفعلونه هو من جملة ذلك القبيح أو لأنهم علموا العقاب ولم يعلموا حقيقته وشدته وإما لأن الكلام مخرج على تنزيل العالم بالشيء منزلة الجاهل ووجود الشيء منزلة عدمه لعدم ثمرته حيث أنهم لم يعملوا بعلمهم أو على تنزيل العالم بفائدة الخبر ولازمها منزلة الجاهل بناء على أن قوله تعالى لو كانوا يعلمون معناه لو كان لهم علم بذلك الشراء لإمتنعوا منه أي ليس لهم علم فلا يمتنعون وهذا هو الخبر الملقى إليهم وأعتراض العلامة بأن هذا الخبر لو فرض كونه ملقى إليهم فلا معنى لكونهم عالمين بمضمونه كيف وقد تحق في ولقد علموا نقضيه وهو أن لهم علما به وبعد اللتيا والتي لا معنى لتنزيلهم منزلة الجاهل بأن ليس لهم علم بأن من أشتراه ماله في الآخرة من خلاقبل إن كان فلا بد أن ينزلوا منزلة الجاهل بأن لهم علما بذلك يجاب عنه : أما أولا فبأن الخطاب صريحا للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وتعريضا لهم ولذا أكد وأما ثانيا فبأن المستفاد من ولقد علموا ثبوت العلم لهم حقيقة والمستفاد من الخبر الملقى لهم نفي العلم عنهم تنزيلا ولا منافاة بينهما وأما ثالثا فبأن العالم إذا عمل بخلاف علمه كان عالما بأنه بمنزلة الجاهل في عدم ترتب ثمرة علمه ومقتضى هذا العلم أن يمتنع عن ذلك العمل ففيما نحن فيه كانوا عالمين فيه بأن ليس لهم علم وأنهم بمنزلة الجاهل في ذلك الشراء ومقتضى هذا العلم أن يمتنعوا عنه وإذا لم يمتنعوا كانوا بمنزلة الجاهل في عدم جريهم على مقتضى هذا العلم فألقى الخبر إليهم بأن ليس لهم علم مع علمهم به كذا قيل ولا يخفى ما فيه من شدة التكلف وأجاب بعضهم عما يتراءى من التنافي بأن مفعول يعلمون ما دل عليه ل بئسما شروا إلخ أعني مذمومية الشراء ومفعول علموا أنه لا نصيب لهم

الصفحة 346