كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
في الآخرة والعلم بأنه لا نصيب لهم في الآخرة لا ينافي نفي العلم بمذمومية الشراء بأن يعتقدوا إباحتهفلا حاجة حينئذ إلى جميع ما سبقوفيه أن العلم بكون الشراء المذكور موجبا للحرمان في الآخرة بدون العلم بكونه مذموما غاية المذموميةمما لا يكاد يعقل عند أرباب العقول والقول بأن مفعول علموا محدوف أي لقد علموا أنه يضرهم ولا ينفعهم و لمن أشتراه مرتبط بأول القصة وضمير لبئسما شروا لمن أشتراه ركيك جدا و بئسما يشتري ودفع التنافي بأنه أثبت أولا العلم بسوء ما شروه بالكتاب بحسب الآخرة ثم ذم بالسوء مطلقا في الدين والدنيا لأن بئس للذم العام فالمنفي العلم بالسوء المطلقيعني لو كانوا يعلمون ضرره في الدين والدنيا لأمتنعوا إنما غرهم توهم النفع العاجل أو بأن المثبت أولا العلم بأن ما شروه ما لهم في الآخرة نصيب منه لا أنهم شروا أنفسهم به وأخرجوها من أيديهم بالكلية بل كانوا يظنون أن آباءهم الأنبياء يشفعونهم في الآخرة والعلم المنفي هو هذا العلم لا يخفى ما فيه أما أولا فلأن عموم الذم في بئس وإن قيل به لكنه بالنسبة إلى إفراد الفاعل في نفسها من دون تعرض للأزمنة والأمكنةوإلتزام ذلك لا يخلو عن كدروأما ثانيا فلأن تخصيص النصيب بمنه مع كونه نكرة مقرونة ب من في سياق النفي المساق للتهويل مما لا يدعو إليه إلا ضيق العطن والجواببإرجاع ضمير علموا للناس أؤ الشياطين و أشتروا لليهود إرتكاب للتفكيك من غير ضرورة تدعو إليه ولا قرينة واضحة تدل عليه وبعد كل حسابالأولى عندي في الجواب كون الكلام مخرجا على التنزيل ولا ريب في كثرة وجود ذلك في الكتاب الجليل والأجوبة التي ذكرت من قبلمع جريان الكلام فيها على مقتضى الظاهرلا تخلو في الباطن عن شيء فتدبر
ولو أنهم آمنوا أي بالرسول أو بما أنزل إليه من الآيات أو بالتوراة وأتقوا أي المعاصي التي حكيت عنهم لمثوبة من عند الله خير جواب لو الشرطية وأصلهلأثيبوا مثوبة من عند الله خيرا مما شروا به أنفسهم فحذف العل وغير السبك إى ما ترى ليتوسل بذلك مع معونة المقام إلى الإشارة إلى ثبات المثوبة وثبات نسبة الخيرية إليها مع الجزم بخبريتها لأن الجملة إذا أفادت ثبات المثوبة كان الحكم بمنزلة التعليق بالمشتق كأنه قيل : لمثوبة دائمة خير لدوامها وثباتها وحذف المفضل عليه إجلالا للمفضل من أن ينسب إليه ولم يقل : لمثوبة الله مع أنه أخصر ليشعر التنكير بالتقليل فيفيد أن شيئا قليلا من ثواب الله تعالى في الآخرة الدائمة خير من ثواب كثير في الدنيا الفانية فكيف وثواب الله تعالى كثير دائم وفيه من الترغيب والترهيب المناسبين للمقام ما لا يخفى وببيان الأصل أنحل إشكالان لفظي وهو أن جواب لو إنما يكون فعلية ماضوية ومعنوي وهو أن خيريةالمثوبةثابتة لا تعلق لها بإيمانهم وعدمه ولهذين الإشكالين قال الأخفش وأختاره جمع : لسلامته من وقوع الجملة الإبتدائية في الظاهر جوابا ل لو ولم يعهد ذلك في لسان العرب كما في البحرأناللامجواب قسم محذوف والتقديرولو أنهم آمنوا وأتقوا لكان خيرا لهم ولمثوبة عند الله خير وبعضهم ألتزم التمنيولكن من جهة العباد لا من جهته تعالىخلافا لمن أعتزل دفعا لهما إذ لا جواب لها حينئذ ويكون الكلام مستأنفا كأنه لما تمنى لهم ذلك قيل : ما هذا التحسر والتمني فأجيب بأن هؤلاء المبتذلين حرموا ما شيء قليل منه خير من الدنيا وما فيها وفي ذلك تحريض وحث على الإيمان وذهب أبو حيان إلى أن خير هنا للتفضيل لا للأفضلية على حد
فخيركما لشركما فداء
والمثوبة مفعلةبضم العينمن الثواب فنقلت