كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
الضمةإلى ما قبلها فهو مصدر ميمي وقيل : مفعولة وأصلها مثووية فنقلتضمة الواوإلى ما قبلها وحذفت لإلتقاء الساكنين فهي من المصادر التي جاءت على مفعولة كمصدوقةكما نقله الواحديويقال : مثوبة بسكون الثاء وفتح الواووكان من حقها أن تعل فيقال : مثابةكمقامةإلا أنهم صححوها كما صححوا في الأعلام مكوزة وبها قرأ قتادة وأبو السماك والمراد بها الجزاء والأجر وسمى بذلك لأن المحسن يثوب إليه والقول بأن المراد بها الرجعة إليه تعالى بعيد لو كانوا يعلمون المفعول محذوف بقرينة السابق أي إن ثواب الله تعالى خير وكلمة لو إما للشرط والجزاء محذوفا أي آمنوا وإما للتمني ولا حذف ونفي العلم على التقديرين بنفي ثمرته الذي هو العمل أؤ لترك التدبر هذا ومن باب الإشارة في الآيات وأتبعوا أي اليهود وهي القوى الروحانية ما تتلوا الشياطين وهم من الإنس المتمردون الأشرار ومن الجن الأوهام والتخيلات المحجوبة عن نور الروح المتمردة عن طاعة القلب العاصية لأمر العقل والشرع والنفوس الارضية المظلمة القوية على عهد ملك سليمان الروح الذي هو خليفة الله تعالى في أرضه وما كفر سليمان بملاحظة السوى وإتباع الهوى وإسناد التأثير إلى الأغيار ولكن الشياطين كفروا وستروا مؤثرية الله تعالى وظهوره الذي محا ظلمة العدم
يعلمون الناس السحر والشبه الصادة عن السير والسلوك إلى ملك الملوك وما أنرل على الملكين وهما العقل النظري والعقل العملي النازلان من سماء القدس إلى أرض الطبيعة المنكوسان في بئرها لتوجههما إليها بإستجذاب النفس إياهما ببابل الصدر المعذبان بضيق المكان بين أبخرة حب الجاه ومواد الغضب وأدخنة نيران الشهوات المبتليان بأنواع المتخيلات والموهومات الباطلة من الحيل والشعوذة والطلسمات والنيرنجات وما يعلمان من أحد حتى يقولا له إنما نحن إمتحان وإبتلاء من الله تعالى فلا تكفر وذلك لقوة النورية وبقية الملكوتية فيهما فإن العقل دائما ينبه صاحبهإذا صحا عن سكرته وهب من نومتهعن الكفر والإحتجاب فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين القلب والنفس أو بين الروح والنفس بتكدير القلب ويتعلمون ما يضرهم بزيادة الإحتجاب وغلبة هوى النفس ولا ينفعهم كسائر العلوم في رفع الحجاب وتخلية النفس وتزكيتها ولقد علموا لمن أشتراه ماله في مقام الفناء والرجوع إلى الحق سبحانه من نصيب لإقباله على العالم السفلي وبعده عن العالم العلوي بتكدر جوهر قلبه وإنهماكه برؤية الأغيار ولو أنهم آمنوا برؤية الأفعال من الله تعالى وأتقوا الشرك بإثبات ما سواه لأثيبوا بمثوبة من عند الله تعالى دائمة ولرجعوا إليه وذلك خير لهم لو كانوا من ذوي العلم والعرفان والبصيرة والإيقان
ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا الرعى حفظ الغير لمصلحته سواء كان الغير عاقلا أو لا وسبب نزول الآيةكما أخرج أبو نعيم في الدلائل عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهأن اليهود كانوا يقولون ذلك سرا لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو سب قبيح بلسانهم فلما سمعوا أصحابه عليه الصلاة و السلام يقولون : أعلنوا بها فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم فأنرل الله تعالى هذه الآية وروى أن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه سمعها منهم فقال : يا أعداء الله عليكم لعنة الله والذي نفسي بيده لئن سمعتها من رجل منكم يقولها لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لأضربن عنقه قالوا : أو لستم تقولونها فنزلت الآية ونهى المؤمنون سدا للباب وقطعا للألسنة وإبعادا عن المشابهة وأخرج عبيد وإبن جرير والنحاس عن عطاء قال : كانت راعنا لغة الأنصار في الجاهلية فنهاهم الله تعالى عنها في الإسلام ولعل المراد أنهم يكثرونها في كلامهم