كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
وفيه تذكير للكارهين الحاسدين بما ينبغي أن يكون مانعا لهم لأن المعنى على أنه سبحانه المتفضل بأنواع التفضلات على سائر عباده فلا ينبغي لأحد أن يحسد أحدا ويود عدم إصابة خير له والكل غريق في بحار فضله الواسع الغزير كذا قيل : وإذا جعل الفضل عاما وقيل : بإدخال النبوة فيه دخولا أوليا لأن الكلام فيها على أحد الأقوال كان هناك إشعار بأن النبوة من الفضل لا كما يقوله الحكماء من أنها بتصفية الباطن وأن حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله بل لمشيئته وما عرف فيه من حكمته وتصدير هذه الجملة بالأسم الكريم لمناسبة العظيم
ما ننسخ من آية أو ننسها نزلت لما قال المشركون أو اليهود : ألأ ترون إلى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلافه ويقول اليوم قولا ويرجع عنه غدا ما هذا القرآن إلا كلام محمد عليه الصلاة و السلام يقوله من تلقاء نفسه وهو كلام يناقض بعضه بعضاوالنسخفي اللغة إزالة الصورة أو ما في حكمهاعن الشيء وإثبات مثل ذلك في غيره سواء كان في الإعراض أو في الأعيان ومن إستعماله في المجموع التناسخ وقد أستعمل لكل واحد منهما مجازا وهو أولى من الإشتراك ولذا رغب فيه الراغب فمن الأول نسخت الريح الأثر أي أزالته ومن الثاني نسخت الكتاب إذا أثبت ما فيه في موضع آخر ونسخ الآية على ما أرتضاه بعض الأصوليين بيان إنتهاء التعبد بقراءتها كآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فأرجموهما نكالا من الله والله عزيز حكيم أو الحكم المستفاد منها كآية والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إل الحول غير إخراج أو بهما جميعا كآية 0 عشر رضعات معلومات يحرمن وفيه رفع التأييد المستفاد من إطلاقها ولذا عرفه بعضهم برفع الحكم الشرعي فهو بيان بالنسبة إلى الشارع ورفع بالنسبة إلينا وخرج بقيد التعبد الغاية فإنها بيان لإنتهاء مدة نفس الحكملا للتعبد بهوأختص التعريف بالأحكام إذ لا تعبد في الأخبار أنفسها وإنساؤها إذهابها عن القلوب بأن لا تبقى في الحفظوقد وقع هذافإن بعض الصحابة أراد قراءة بعض ما حفظه فلم يجده في صدره فسأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : نسخ البارحة من الصدور وروى مسلم عنن أبي موسى سنا كنا نقرأ سورة نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني حفظت منها لو كان لإبن آدم واديان من مال لأبتغى واديا ثالثا وما يملأ جوف إبن آدم إلا التراب وكنا نقرأ بسورة نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير أني حفظت منها يا أيها الدين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة وهل يكون ذلك لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كما كان لغيره أو لا فيه خلاف والذاهبون إلى الأول أستدلوا بقوله تعالى : سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله وهو مذهب الحسن وأستدل الذاهبون إلى الثاني بقوله تعالى : ولو شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك فإنه يدل على أنه لا يشاء أن يذهب بما أوحى إليه صلى الله تعالى عليه وسلموهذا قول الزجاج وليس بالقوي لجواز حمل الذي على ما لا يجوز عليه ذلك من أنواع الوحي وقال أبو علي : المراد لم نذهب بالجميع وعلى التقديرين لا ينافي الإستثناء وسبحان من لا ينسى وفسر بعضهم النسخ بإزالة الحكم سواء ثبت اللفظ أو لاوالإنساءبإزالة اللفظ ثبت حمه أو لا وفسر بعض آخر الأول بالإذهاب إلى بدل للحكم السابق والثاني بالإذهاب لا إلى بدل وأورد على كلا الوجهين أن تخصيص النسخ بهذا المعنى مخالف للغة والإصطلاح وأن النساء حقيقة في الإذهاب عن القلوب والحمل على المجاز بدون تعذر الحقيقة تعسف ولعل ما يتمسك به لصحة هذين التفسيرين من الرواية عن بعض الأكابر لم يثبت و ما شرطية جازمة ل ننسخ منتصبة به على المفعولية ولا تنافي بين كونها عاملة