كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
ومعمولة لإختلاف الجهة فبتضمنها الشرط عاملة وبكونها أسما معمولة ويقدر لنفسها جازموإلا لزم توارد العاملين على معمول واحد وتدل على جواز وقوع ما بعدها إذ الأصل فيها أن تدخل على الأمور المحتملة وأتفقت أهل الشرائع على جواز النسخ ووقعه وخالفت اليهود غير العيسوية في جوازه وقالوا : يمتنع عقلا وأبو مسلم الأصفهاني في وقوعه فقال : إنه وإن جاز عقلا لكنه لم يقعوتحقيق ذلك في الأصول و من آية في موضع النصب على التمييز والمميز ما أي أي شيء ننسخ من آية وإحتمال زيادة من وجعل آية حالا ليس بشيء كإحتمال كون ما مصدرية شرطية و آية مفعولا به أي نسخ ننسخ آية بل هدا الإحتمال أدهى وأمركما لا يخفىوالضمير المنصوب عائد إلى آية على حدعندي درهم ونصفهلأن المنسوخ غير المنسي وتخصيص الآية بالذكر بإعتبار الغالب وإلا فالحكم غير مختص بها بل جار فيما دونها أيضا على ما قيل وقرأ طائفة وإبن عامر من السبعة ننسخ من باب الأفعالوالهمزةكما قال أبو علي : للوجدان على صفة نحو أحمدتهأي وجدته محمودا فالمعنى ما نجده منسوخا وليس نجده كذلك إلا بأن ننسخه فتتفق القراءتان في المعنى وإن أختلفا في اللفظ وجوز إبن عطية كون الهمزة للتعدية فالفعل حينئذ متعد إلى مفعولين والتقدير ما ننسخك من آية أي ما نبيح لك نسخه كانه لما نسخها الله تعالى أباح لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم تركها بذلك النسخ فسمى تلك الإباحة إنساخا وجعل بعضهم الإنساخ عبارة عن الأمر بالنسخ والمأمور هو النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو جبرائيل عليه السلام وإحتمال أن يكون من نسخ الكتاب أي ما نكتب وننزل من اللوح المحفوظ أو ما نؤخر فيه ونترك فلا ننزله والضميران الآتيان بعد عائدان على ما عاد إليه ضمير ننسها ناشيء عن الذهول عن قاعدة أن أسم الشرط لا بد في جوابه من عائد عليه وقرأ عمر وإبن عباس والنخعي وأبو عمرو وإبن كثير وكثير ننسأها بفتح نون المضارعة والسين وسكون الهمزة وطائفة كذلك إلا أنه بالألف من غير همز ولم يحذفها للجازم لأن أصلها الهمزة من نسأ بم عن أخر والمعنى في المشهور نؤخرها في اللوح المحفوظ فلا ننزلها أو نبعدها عن الذهن بحيث لا يتذكر معناها ولا لفظها وهو معنى ننسها فتتحد القراءتان وقيل : ولعله ألطف : إن المعنى نؤخر إنزالها وهو في شأن الناسخة حيث أخر ذلك مدة بقاء المنسوخة فالمأتية حينئذ عبارة عن المنسوخة كما أنه حين النسخ عبارة عن الناسخة فمعنى الآية عليه أن رفع المنسوخة بإنزال الناسخة وتأخير الناسخة بإنزال المنسوخة كل منهما يتضمن المصلحة في وقته وقرأ الضحاك وأبو الرجاء ننسها على صيغة المعلوم للمتكلم مع الغير من التنسية والمفعول الأول محذوف يقال : أنسانيه الله تعالى ونسانيه تنسية بمعنى أي ننس أحدا إياها وقرأ الحسن وإبن يعمرتنسهابفتح التاء من النسيان ونسيت إلى سعد بن أبي وقاص وفرقة كذلك إلا أنهم همزوا وأبو حيوة كذلك إلا أنه ضم التاء على أنه من الإنساء وقرأ معبد مثله ولم يهمز وقرأ أبين نسك بضم النون الأولى وكسر السين من غير همز وبكاف الخطاب وفي مصحف سالم مولى أبي حذيفة ننسكها بإظهار المفعولين وقرأ الأعمش ما ننسك من آية أو ننسخها تجيء بمثلها ومناسبة الآية لما قبلها أن فيه ما هو من قبيل النسخ حيث أقر الصحابة رضي الله تعالى عنهم مدة على قول راعنا وأقراره صلى الله تعالى عليه وسلم على الشيء منزل منزلة الامر به والأذن فيه ثم أنهم نهوا عن ذلك فكان مظنة لما يحاكي ما حكى في سبب النزول أو لأنه تعالى لما ذكر أنه ذو الفضل العظيم كاد ترفع الطغام رؤوسها وتقول : إن من الفضل عدم النسخ