كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

من النسخ والتفاوت المستفاد من الخيرية في وقت دون آخر من روادف الحدث وتوابعه فلا يتحقق بدونه وأجيب بأن التغير والتفاوت من عوارض ما يتعلق به الكلام النفسي القديم وهي الأفعال في الأمر والنهي والنسب الخبرية في الخبر وذلك يستدعيهما في تعلقاته دون ذاته وأجاب الإمام الرازي بأن الموصوف بهما الكلام اللفظي والقديم عندنا الكلام النفسي وأعترض بأنه مخالف لما أتفقت عليه آراء الأشاعرة من أن الحكم قديم والنسخ لا يجري إلا في الأحكام وقرأ أبو عمروناتبقلب الهمزة ألفا
ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير 601 الإستفهام قيل : للتقرير وقيل : للإنكار والخطاب للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وأريد بطريق الكناية هو وأمته المسلمون وإنما أفرده لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أعلمهم ومبدأ علمهم ولإفادة المبالغة مع الإختصار وقيل : لكل واقف عليه على حد بشر المشائين وقيل لمنكري النسخ والمراد الإستشهاد بعلم المخاطب بما ذكر على قدرته تعالى عل ىالنسخ وعلى الإتيان بما هو خير أو مماثل لأن ذلك من جملة الأشياء المقهورة تحت قدرته سبحانه فمن علم شمول قدرته عزوجل على جميع الأشياء علم قدرته على ذلك قطعا والإلتفات بوضع الأسم الجليل موضع الضمير لتربية المهابة ولأنه الأسم العلم الجامع لسائر الصفات ففي ضمنه صفة القدرة فهوأبلغ في نسبة القدرة إليه من ضمير المتكلم المعظم وكذا الحال في قوله عز شأنه : ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض أي قد علمت أيها المخاطب أن الله تعالى له السلطان القاهر والإستيلاء الباهر المستلزمان للقدرة التامة على التصرف الكلي إيجادا وإعداما وأمرا ونهياحسبما تقتضيه مشيئته لا معارض لأمره ولا معقب لحمه فمن هذا شأنه كيف يخرج عن قدرته شيء من الأشياء ! فيكون الكلام على هذا كالدليل لما قبله في إفادة البيان فيكون منزلا عطف البيان من متبوعه في إفادة الإيضاح فلذا ترك العطف وجوز أن يكون تكريرا للأول وإعادة للإستشهاد على ما ذكر وإنما لم تعطف أن مع ما في حيزها على ما سبق من مثلها روما لزيادة التأكيد وإشعارا بإستقلال العلم بكل منهما وكفاية في الوقوف على ما هو المقصود وخص السموات والأرض بالملكلأنهما من أعظم المخلوقات الظاهرةولأن كل مخلوق لايخلو عن أن يكون في إحدى هاتين الجهتين فكان في الإستيلاء عليهما إشارة إلى الإستيلاء على ما أشتملا عليه وبدأ سبحانه بالتقرير على وصف القدرة لأنه منشئا لوصف الإستيلاء والسلطان ولم يقل جل شأنه : إن لله ملك إلخ قصدا إلى تقوى الحكم بتكرير الإسناد وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير 701 عطف على الجملة الواقعة خبرا ل أن داخل معها حيث دخلت وفيه إشارة إلى تناول الخطاب فيما قبل للأمة أيضا و من الثانية صلة فلا تتعلق بشيء و من الأولى لإبتداء الغاية وهي متعلقة بمحذوف وقع حالا من مدخول من الثانيةوهو في الأصل صفة لهفلما قدم أنتصب على الحالية وفي البحر إنها متعلقة بما تعلق به لكم وهو في موضع الخبر ويجوز في ما أن تكون تميمية وأن تكون حجازية على رأي من يجيز تقدم خبرها إذا كان ظرفا أو مجرور او الولي المالك والنصيرالمعين والفرق بينهما أن المالك قد لا يقدر على النصرة أو قد يقدر ولا يفعل والمعين قد يكون مالكا وقد لا يكونبل يكون أجنبياوالمراد من الآية الإستشهاد على تعلق إرادته تعالى بما ذكر من الإتيان بما هو خير من المنسوخ أو بمثله فإن مجرد قدرته تعالى على ذلك لا يستدعي حصوله البتة إنما الذي يستدعيه كونه تعالى مع ذلك وليا نصيرا لهم فمن علم أنه تعالى وليه ونصيره لا ولي ولا نصير له سواه يعلم قطعا أنه لا يفعل به إلا ما هو خير له فيفوض أمره إليه تعالى ولا يخطر بباله ريبة في أمر النسخ وغيره أصلا

الصفحة 354