كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل وجوز في أم هذه أن تكون متصلة وأن تكون منقطعة فإن قدر تعلمون قبل تريدون بناء على دلالة السباق وهو ألم تعلم والسياق وهو الإقتراح فإن لا يكون إلا عند التعنت والعم بخلافه كانت متصلة كأنه قيل : أي الأمرين من دم العلم بما تقدم أو العلم مع الإقتراح واقع والإستفهام حينئذ للإنكار بمعنى لا ينبغي أن يكون شيء منهما وإن لم يقدر كانت منقطعة للإضراب عن عدم علمهم بالسابق إلى الإستفهام عن إقتراحهم كإقتراح اليهود إنكارا عليهم بأنه لا ينبغي أن يقع أيضا وقطع بعضهم بالقطع بناء على دخول الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في الخطاب أو لا وعدم دخوله فيه هنا لأنه مقترح عليه لا مقترحوذلك مخل بالإتصالوأجيب بأنه غير مخل به لحصوله بالنسبة إلى المقصد وإرادة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في الأل كانت لمجرد التصوير والإتقال لما قدما أنها بطريق الكناية والمرادعلى التقديري نتوصيته المسلمين بالثقة برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وترك الإقتراح بعد رد طعن المشركين أو اليهود في النسخ فكأنه قيل : لا تكونوا فيما أنزل إليكم من القرآن مثل اليهود في ترك الثقة بالآيات البينة وإقتراح غيرها فتضلوا وتكفروا بعد الإيمان وفي هذه التوصية كمال المبالغة والبلاغة حتى كأنهم بصدد الإرادة فنهوا عنها فضلا عن السؤال يعني من شأن العاقل أن لا يتصدى لإرادة ذلك ولم يقل سبحانه : كما سأل أمة موسى عليه السلام أو اليهود للإشارة إلى أن من سأل ذلك يستحق أن يصان اللسان عن ذكره ولا يقتضي سابقيه وقوع الإقتراح منهم ولا يتوقف مضمون الآية عليه إذ التوصية لا تقتضي سابقية الوقوع كيف وهو كفر كما يدل عليه ما بعدولا يكاد يقع من المؤمن ومما ذكرنا يظهر وجه ذكر هذه الآية بعد قوله تعالى : ما ننسخ فإن المقصد من كل منهما تثبيتهم على الآيات وتوصيتهم بالثقة بها وأما بيانه بأنه لعلهم كانوا يطلبون منه عليه الصلاة و السلام بيان تفاصيل الحكم الداعية إلى النسخ فلذا أردفت آية النسخ بذلك فأراه إلى التمني أقرب وقد ذكر بعض المفسرين أنهم أقترحوا على الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في غزوة خيبر أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان للمشركين فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : سبحان الله ! هذا كما قال قوم موسى : أجعل لنا إلها كما لهم آلهة والذي نفسي بيده لتركبن سنن من قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة إن كان فيهم من أتى أمه يكون فيكم فلا أدري أتعبدون العجل أم لا وهو مع الحاجة إليه يستدعي أن المخاطب في الآيات هم المؤمنون والسباق والسياق والتذييل تشهد له وعليه يترجح الإتصال لما نقل عن الرضى أن الفعليتين إذا أشتركتا في الفاعل نحو أقمت أم قعدتفأممتصلة وزعم قوم أن المخاطب بها اليهود وأن الآية نزلت فيهم حين سألوا أن ينزل عليهم كتاب من السماء جملةكما نزلت التوراة على موسى عليه السلام وخاطبهم بذلك بعد رد طعنهم تهديدا لهم وحينئذ يكون المضارع الآتي بمنى الماضي إلا أنه عبر به عنه إحضارا للصورة الشنيعة وأختار هذا الإمام الرازي وقال : إنه الأصح لأن هذه سورة من أول قوله تعالى : يابني إسرائيل أذكروا نعمتي حكاية عن اليهود ومحاجة معهم ولأنه جرى ذكرهم وما جرى ذكر غيرهم ولأن المؤمن بالرسول لايكاد يسأل ما يكون متبدلا به الكفر بالإيمان ولا يخفى ما فيه وكأنه رحمه الله تعالى نسي قوله تعالى : ياأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا أنظرنا وقيل : إن المخاطب أهل مكة وهو قول إبن عباس رضي الله تعالى عنهما وقد روى عنه أن الآية نزلت في عبدالله بن أمية ورهط من قريش قالوا ك يامحمد أجعل لنا الصفا ذهبا ووسع لنا أرض مكة وفجر لنا الأنهار خلالها تفجيرا ونؤمن لك وحكى في سبب النزول غير

الصفحة 355