كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
ذلك ولا مانعكما في البحر من جعل الكل أسبابا وعلى الخلاف في المخاطبين يجيء الكلام في رسولكم فإن كانوا المؤمنين فالإضافة على ما في نفس الأمر وما أقروا به من رسالته صلى الله تعالى عليه وسلم وإن كانوا غيرهم فهي على ما في نفس الأمر دون الإقرار و ما مصدرية والمشهور أن المجرور نعت لمصدر محذوف أي سؤالا كماورأى سيبويه أنه في موضع نصب على الحال والتقدير عنده أن تسألوه أي السؤال كما وأجاز الحوفي أن تكون 0 ما موصولة في موضع المفعول به ل تسألوا أي كالأشياء اتي سألها موسى عليه السلام قبل وهو الأنسب لأن الإنكار عليهم إنما هو لفساد المقترحات وكونها في العاقبة وبالا عليهموفيه نظرلأن المشبه أن تسألوا وهو مصدر فالظاهر أن المشبه به كذلك وقبح السؤال إنما هو لقبح المسئول عنه بل قد يكون السؤال نفسه قبيحا في بعض الحالات مع أن المصدرية لا تحتاج إلى تقدير رابطفهو أولىو من قبل متعلق ب سئل وجيء به للتأكيد وقرأ الحسن وأبو السمال سيل بسين مكسورة وياء وأبو جعفر والزهري بإشمام الشين الضم وياء وبعضهم بتسهيل الهمزة بي بين وضم السين
ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل 801 جملة مستقلة مشتملة على حكم كلي أخرجت مخرج المثل جيء بها لتأكيد النهي عن الإقتراح المفهوم من قوله : أم تريدون إلخ معطوفة عليه فهي تذييل له بإعتبار أن المقترحين الشاكين من جملة الضالين الطريق المستقيم المتبدلين و سواء بمعنى وسط أو مستوى والإضافة من باب إضافة الوصف إلى الموصوف لقصد المبالغة في بيان قوة الإتصاف كأنه نفس السواء على منهاج حصول الصورة في الصورة الحاصلةوالفاء رابطة وما بعدها لا يصح أن يكون جزاء الشرط لأن ضلال الطريق المستقيم متقدم علىالإستبدالوالإرتداد لا يترتب عليه ولأن الجزاء إذا كان ماضيا مع قد كان باقيا على مضيه لأن قد للتحقيق وما تأكد ورسخ لا ينقلب ولا يترتب الماضي على المستقبل ولأن كون الشرط مضارعا والجزاء ماضيا صورة ضعيف لم يأت في الكتاب العزيزعلى ما صرح به الرضى وغيرهفلا بد من التقدير بأن يقال : ومن يتبدل الكفر بالإيمان فالسبب فيه أنه تركه ويؤل المعنى إلى أن ضلال الطريق المستقيموهوالكفر الصريح في الآيات سبب للتبديل والإرتداد وفسر بعضهم التبدل المذكور بترك الثقة بالآيات بإعتبار كونه لازما له فيكون كناية عنه وحاصل الآية حينئذ ومن يترك الثقة بالآيات البينة المنزلة بحسب المصالح التي من جملتها الآيات الناسخة التي هي خير محض وحق بحت وأقترح غيرها فقد عدل وجار من حيث لا يدري عن الطريق المستقيم الموصل إلى معالم الحق والهدى وتاه في تيه الهوى وتردى في مهاوي الردى وأختار ما في النظم الكريم إيذانا من أول الأمر على أبلغ وجه بأن ذلك كفر وإرتدادولعل ما أشرنا إليه أولى كما لايخفى على المتدبر وقريء ومن يتبدل منأبدلوإدغامالدال في الضاد والإظهار قراءتان مشهورتان
ود كثير من أهل الكتاب وهم طائفة من أحبار اليهود قالوا للمسلمين بعد وقعة أحد : ألم تروا إلى ماأصابكم ولو كنتم على الحق لما هزمتم فأرجعوا إلى ديننا فهو خير لكم رواه الواحدي عن إبن عباس رضي الله تعالى عنه وروى أن فنحاص بن عازوراء وزيد بن قيس ونفرا من اليهود قالوا ذلك لحذيفة رضي الله تعالى عنه من حديث طويل ذكر الحافظ إبن حجر أنه لم يوجد في شيء من كتب الحديث لو يردونكم حكاية لودادتهم وقد تقدم الكلام على لو هذه فأغنى عن الإعادة من بعد إيمانكم كفارا أي مرتدين وهو حال من ضمير