كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
وهو القطع فتكون النون زائدة وقيل : من البرهنة وهو البيان فتكون النون أصلية لفقدان فعلن ووجود فعلل ويبني على هذا الإشتقاق الخلاف فيبرهان إذا سمى به هل ينصرف أو لا إن كنتم صادقين 111 جواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله ومتعلق الصدق دعواهم السابقة لاالإيمان ولا الأمانيكم قيل وأفهم التعليق أنه لا بد من البرهان للصادق ليثبت دعواه وعلل بأن كل قول لا دليل عليه غير ثابت عند الخصم فلا يعتد به ولذا قيل : من أدعى شيئا بلا شاهد لا بد أن تبطل دعواه وليس في الآية دليل على منع التقليد فإن دليل المقلد دليله كما لايخفىوتفسير الصادق هنا بلصلاح مما لا يدعو إليه سوى فساد الذهن بلى رد لقولهم الذي زعموه وإثبات لما تضمنه من نفي دخول غيرهم الجنة والقول بأنه رد لما أشار إليه قل هاتوا برهانكم من نفي أن يكون لهم برهان مما لا وجه له ولا برهان عليه من أسلم وجهه لله أي إنقاد لما قضى الله تعالى وقدر او أخلص له نفسه أو قصده فلم يشرك به تعالى غيره أو لم يقصد سواه فالوجه إما مستعار للذات وتخصيصه بالذكر لأنه أشرف الأعضاء ومعدن الحواس وإما مجاز عن القصد لأن القاصد للشيء مواجه له وهو محسن حال من ضمير أسلم أي والحال إنه محسن في جميع أعماله وإذا أريد بما تقدم الشرك يؤول المعنى إلى آمن وعمل الصالحات وقد فسر النبي الإحسان بقوله : أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك فله أجره أي الذي وعد له على ذلك لا الذي يستوجبه كما قاله الزمخشري رعاية لمدهب الإعتزال والتعبير عما وعد بالأجر إيذانا بقوة إرتباطه بالعمل عند ربه حال منأجره والعامل فيه معنى الإستقرار والعندية للتشريف والمراد عدم الضياع والنقصان وأتىبالربمضافا إلى ضمير من أسلم إظهارا لمزيد اللطف به وتقريرا لمضمون الجملة والجملة جواب من إن كانت شرطية وخبرها إن كانت موصولة والفاء فيها لتضمنها معنى الشرط وعلى التقديرين يكون الرد ب على وحده وما بعده كلام مستأنف كأنه قيل إذا بطل ما زموه فما الحق في ذلك وجوز أن تكون من موصولة فاعل ليدخلها محذوفا و بلى مع ما بعدها رد لقولهم ويكون فله أجره معطوفا على ذلك المحذوف عطف الأسمية على الفعلية لأن المراد بالأولى التجدد وبالثانية الثبوت وقد نص السكاكي بأن الجملتين إذا أختلفتا تجددا وثبوتا يراعى جانت المعنى فيتعاطفان ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون تقدم مثله والجمع في الضمائر الثلاثة بإعتبار معنى من كما أن الإفراد في الضمائر الأول بإعتبار اللفظ ويجوز في مثل هذا العكس إلا أن الأفصح أن يبدأ بالحمل على اللفظ ثم بالحمل على المنى لتقدم اللفظ عليه في الإفهام
وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء المراد يهود المدينة ووفد نصارى نجران تماروا عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتسابوا وأنكرت اليهود الإنجيل ونبوة عيسى عليه السلام وأنكر النصارى التوراة ونبوة موسى عليه السلام قال في الموضعين للعهد وقيل : المراد عامة اليهود وعامة النصارى وهو من الأخبار عن الأمم السالفة وفيه تقريع لمن بحضرته صلى الله تعالى عليه وسلم وتسلية له عليه الصلاة و السلام إذ كذبوا بالرسل والكتب قبله فأل في الموضعين للجنس والأول هو المروي في أسباب النزول وعليه يحتمل أن يكون القائل كل واحد من آحاد الطائفتين وهو الظاهر ويحتمل أن يكون