كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
هكذا يذهب الزمان ويفنى ال
علم فيه ويدرس الأثر نص عليه التبريزي في شرح الحماسة وله شواهد كثيرة وقال في شرح قول أبي تمام : كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
إنه للتهويل والتعظيم وهو في مصدر القصيدة لم يسبق ما يشبه به وسيأتي لذلك تتمة إن شاء الله تعالى وإنما جعل قول أولئك مشبها به لأنه أقبح إذ الباطل من العالم أقبح منه من الجاهل وبعضهم يجعل التشبيه على حد إنما البيع مثل الربا وفيه من المبالغة والتوبيخ على التشبه بالجهال ما لا يخفى وإنما وبخوا وقد صدقوا إذ كلا الدينين بعد النسخ ليس بشيء لأنهم لم يقصدوا ذلك وإنما قصد كل فريق إبطال دين الآخر من أصله والكفر بنبيه وكتابه على أنه لا يصح الحكم بأن كلا الدينين بعد النسخ ليس بشيء يعتد به لأن المتبادر منه أن لا يكون كذلك في حد ذاته وما لا يسنخ منهما حق واجب القبول والعمل فيكون شيئا معتدا به في حد ذاته وإن يكن شيئا بالنسبة إليهم لأنه لا إنتفاع بما لم ينسخ مع الكفر بالناسخ
فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون 311 أي بين اليهود والنصارى لا بين الطوائف الثلاثة لأن مساق النظم لبيان حال تينك الطائفتين والتعرض لمقالة غيرهم لإظهار كمال بطلان مقالهم والحكم الفصل والقضاء وهو يستدعي جارين فيقال : حكم القاضي في هذه الحادثة بكذا وقد حذف هنا أحدهما إختصارا وتفخيما لشأنه بما يقسم لكل فريق ما يليق به من العذاب والمتبادر من الحكم بين فريقين أن يحكم لأحدهما بحق دون الآخر فكأن إستعماله بما ذكر مجاز وقال الحسن : المراد بالحكم بين هذين الفريقين تكذيبهم وإدخالهم النار وفي ذلك تشريك في حكم واحد وهو بعيد عن حقيقة الحكم و يوم متعلق ب يحكم وكذا ما بعده ولا ضير لإختلاف المعنى وفيه متعلق ب يختلفون لا ب كانوا وقدم عليه للمحافظة على رؤوس الآي
ومن باب الإشارة في الآيات ما ننسخ من آية أي ما نزيل من صفاتك شيئا عن ديوان قلبك أو نخفيه بإشراق أنوارنا عليه إلا ونركم فيه من صفاتنا التي لا تظن قابليتك لما يشاركها في الأسم والتي تظن وجود ما لا يشاركها فيك ألم تعلم أن الله له ملك عالم الأرواح وأرض الأجساد وهو المتصرف فيهما بيد قدرته بل العوالم على إختلافها ظاهر شئون ذاته ومظهر أسمائه وصفاته فلم يبق شيء غيره ينصركم ويليكم أ تريدون أن تسألوا رسول العقل من اللذات الدنية والشهوات الدنيوية كما سئل موسى القلب من قبل ومن يتبدل الظلمة بالنور فقد ضل الطريق المستقيم وقالت اليهود لن يدخل الجنة المعهودة عندهم وهي جنة الظاهر وعالم الملك التي هي جنة الأفعال وجنة النفس إلا من كان هودا وقالت النصارى لن يدخل الجنة المعهودة عندهم وهي جنة الباطن وعالم الملكوت التي هي جنة الصفات وجنة القلب إلا من كان نصرانيا ولهدا قال عيسى عليه السلام : لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين تلك أمانيهم أي غاية مطالبهم التي وقفوا على حدها وأحتجبوا بها عما فوقها قل هاتوا دليلكم الدال على نفي دخول غيركم إن كنتم صادقين في دعواكم بل الدليل دل على نقيض مدعاكم فإن من أسلم وجهه وخلص ذاته من جميع لوازمها وعوارضها لله تعالى بالتوحيد الذاتي عند المحو الكلي وهو مستقيم في أحواله بالبقاء بعد الفناء مشاهد ربه في أعماله راجع من الشهود الذاتي إلى مقام الإحسان الصفاتي الذي هو المشاهدة للوجود الحقاني فله أجره عند ربه أي ما ذكرتم من الجنة وأصفى لإختصاصه بمقام العندية التي حجبتم عنها ولهم زيادة على ذلك هي عدم خوفهم من إحتجاب الذات وعدم حزنهم على ما فاتهم من جنة الأفعال والصفات التي حجبتم بالوقوف عندها وقالت اليهود ليست النصارى على شيء لإحتجابهم بالباطن عن الظاهر وقالت النصارى ليست