كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

وعلى الأخيرين لتجاهلهم أو لعدم علمهم بمقتضاه لولا يكلمنا الله أي هلا يكلمنا بأنك رسوله إما بالذات كما يكلم الملائكة أو بإنزال الوحي إلينا وهو إستكبار منهم بعد أنفسهم الخبيثة كالملائكة والأنبياء المقدسين عليهم الصلاة والسلام أو تأتينا أية أي حجة على صدقك وهو جحود منهم قاتلهم الله تعالى لما آتاهم من الآيات البينات والحجج الباهرات التي تخر لها صم الجبال وقيل : المراد إتيان آية مقترحة وفيه أن تخصيص النكرة خلاف الظاهر كذلك قال الذين من قبلهم جواب لشبهتهم يعني أنهم يسألون عن تعنت وإستكبار مثل الأمم السابقة والسائل المتعنت لا يستحق إجابة مسألته مثل قولهم هذا الباطل الشنيع فقالوا أرنا الله جهرة هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة أجعل لنا إلها وقد تقدم الكلام على هذين التشبيهين ولبعضهم هنا زيادة على ما مر إحتمال تعلق كذلك ب تأتينا وحينئذ يكون الوقف عليه لا على آية أو جعل مثل قولهم متعلقا ب تشابهت وحينئذ يكون الوقف على من قبلهم وأنت تعلم أنه لاينبغي تخريج كلام الله تعالى الكريم على مثل هذه الإحتمالات الباردة تشابهت قلوبهم أي قلوب هؤلاء ومن قبلهم في العمى والعناد وقيل : في التعنت والإقتراح والجملة مقررة لما قبلها وقرأ أبو حيوة وإبن أبي إسحاق تشديد الشين قال أبو عمرو الداني : وذلك غير جائز لأنه ماض والتآن المزيدتان إنما يجيئان في المضارع فيدغم أما الماضي فلا وفي غرائب التفسير أنهم أجمعوا على خطئه ووجه ذلك الراغب بانه حمل الماضي على المضارع فزيد فيه ما يزاد فيه ولا يخفى أنه بهذا القدر لا يندفع الإشكال وقال إبن سهمي في الشواذ : إن العرب قد تزيد على أول تفعل في الماضي تاء فتقول تنفعل وأنشد تتقطعت بي دونك الأسباب وهو قول غير مرضي ولا مقبول فالصواب عدم صحة نسبة هذه القراءة إلى هذين الإمامين وقد أشرنا إلى نحو ذلك فيما تقدم قد بينا الآيات أي نزلناها بينة بأن جعلناها كذلك في أنفسها فهو على حد سبحان من صغر البعوض وكبر الفيل لقوم يوقنون 811 أي يعلمون الحقائق علما ذا وثاقه لا يعتريهم شبهة ولا عناد وهؤلاء ليسوا كذلك فلهذا تعنتوا وأستكبروا وقالوا ما قالوا والجملة على هذا معللة لقوله تعالى : كذلك قال الذين من قبلهم كما صرح به بعض المحققين ويحتمل أن يراد من الإتيان طلب الحق واليقين والآيةرد لطلبهم الآية وفي تعريف الآيات وجمعها وإيراد التبيين مكان الإتيان الذي طلبوه ما لايخفى من الجزالة والمعنى أنهم أقترحوا آية فذة ونحن قد بينا الآيات العظام لقوم يطلبون الحق واليقين وإنما لم يتعرض سبحانه لرد قولهم لولا يكلمنا الله إيذانا بأنه منهم أشبه شيء بكلام الأحمق وجواب الأحمق السكوت إنا أرسلناك بالحق أي متلبسا مؤيدا به فالظرف مستقر وقيل : لغو متعلق بأرسلنا أو بما بعده وفسر الحق بالقرآن أو بالإسلام وبقاؤه على عمومه أولى بشيرا ونذيرا حالان من الكاف وقيل : من الحق والآية إعتراض لتسلية الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم لأنه كان يهتم ويضيق صدره لإصرارهم على الكفر والمراد إنا أرسلناك لأن تبشر من أطاع وتنذر من عصى لا لتجبر على الإيمان فما عليك إن أصروا أو كابروا والتأكيد لإقامة غير المنكر مقام المنكر بما لاح عليه من أمارة الإنكار والقصر إفرادى
ولا تسئل عن أصحاب الجحيم 911 تذييل معطوف على ما قبله أو إعتراض أو حال أي أرسلناك غير مسئول عن أصحاب الجحيمما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلغت ما أرسلت به وألزمت الحجة عليهم !

الصفحة 370