كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
حق وغيره باطل فأجيبوا بالقصر القلبي أي دين الله تعالى هو الحق ودينكم هو الباطل و هدى الله تعالى الذي هو الإسلام هو الهدى وما يدعون إليه ليس بهدى بل هوى على أبلغ وجه لإضافة الهدى إليه تعالى وتأكيده ان وإعادة الهدى في الخبر على حد شعري شعري وجعله نفس الهدى المصدري وتوسيط ضمير الفصل وتعريف لخبر ويحتمل أنهم قالوا ذلك فيما بينهم والأمر بهذا القول لهم لا يجب أن يكون جوابا لعين تلك العبارة بل جواب ورد لما يستلزم مضمونها أو يلزمه من الدعوة إلى اليهودية أو النصرانية وأن الإهتداء فيهما وقيل : يصح أن يكون لإقناطهم عما يتمنونه ويطعمونه وليس بجواب ولئن أتبعت أهوآءهم أي آراءهم الزائغة المنحرفة عن الحق الصادرة عنهم بتبعية شهوات أنفسهم وهي التي عبر عنها فيما قبل بالملة وكان الظاهر ولئن أتبعتها إلا أنه غير النظم ووضع الظاهر موضع المضمر من غير لفظه إيذانا بأنهم غيروا ما شرعه الله سبحانه تغييرا أخرجوه به عن موضوعه وفي صيغة الجمع إشارة إلى كثرة الإختلاف بينهم وأن بعضهم يكفر بعضا
بعد الذي جاءك من العلم أي المعلوم وهو الوحي أو الدين لأنه الذي يتصف بالمجيء دون العلم نفسه ولك أن تفسر المجيء بالحصول فيجري العلم على ظاهره مالك من الله من ولي ولا نصير 021 جواب للقسم الدال عليه اللام الموطئة ولو أجيب به الشرط هنا لوجبت الفاء وقيل : إنه جواب له ويحتاج إلى تقدير القسم مؤخرا عن الشرط وتأويل الجملة الأسمية بالفعلية الإستقبالية أي ما يكون لك وهو تعسف إذ لم يقل أحد من النحاة بتقدير القسم مؤخرا مع اللام الموطئة وتأويل الأسمية بالفعلية لا دليل عليه وقيل : إنه جواب لكلا الأمرين القسم الدال عليه اللام وإن الشرطية لأحدهما لفظا وللآخر معنى وهو كما ترى والخطاب أيضا لرسول الله وتقييد الشرط بما قيد للدلالة على أن متابعة أهوائهم محال لأنه خلاف ما علم صحته فلو فرض وقوعه كما يفرض المحال لم يكن له ولي ولا نصير يدفع عنه العذاب وفيه أيضا من المبالغة في الإقناط ما لا يخفى وقيل : الخطاب هناك وهنا وإن كان ظاهرا للنبي إلا أن المقصود منه أمته وأنت تعلم مما ذكرنا أنه لا يحتاج إلى إلتزام ذلك الذين آتيناهم الكتاب إعتراض لبيان حال مؤمني أهل الكتاب بعد ذكر أحوال كفرتهم ولم يعطف تنبيها على كمال التباين بين الفريقين واية نازلة فيهم وهم المقصودون منها سواء أريد بالموصول الجنس أو العهد على ما قيل إنهم الأربعون الذين قدموا من الحبشة مع جعفر بن أبي طالب إثنان وثلاثون منهم من اليمن وثمانية من علماء الشام يتلونه حق تلاوته أي يقرؤنه حق قراءته وهي قراءة تأخذ بمجامع القلب فيراعى فيها ضبط اللفظ والتأمل في المعنى وحق الأمر والنهي والجملة حال مقدرة أي آتيناهم الكتاب مقدرا تلاوتهم لأنهم لم يكونوا تالين وقت الإيتاء وهذه احال مخصصة لأن ليس كل من أوتيه يتلو و حق مصوب على المصدرية لإضافته إلى المصدر وجوز أن يكون وصفا لمصدر محذوف وأن يكون حالا أي محقين والخبر قوله تعالى : أولئك يؤمنون به ويحتمل أن يكون ي تلونه خبرا لا حالا أولئك إلخ خبرا بعد خبر أو جملة مستأنفة وعلى أول الإحتمالين يكون الموصول للجنس وعلى ثانيهما يكون للعهد أي مؤمنو أهل الكتاب وتقديم المسند إليه على المسند الفعلي للحصر والتعريض والضمير للكتاب أيأولئك يؤمنون بكتابهم دون المحرفين فإنهم غير مؤمنين به ومن هنا يظهر فائدة الإخبار على الوجه الأخير ولك أن تقول محط الفائدة ما يلزم الإيمان به