كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

والمراد به هنا التكليف أو المعاملة معاملة الإختبار مجازا إذ حقيقة الختبار محالة عليه تعالى لكونه عالم السر والخفيات و إبراهيم علم أعجمي قيل : معناه قبل النقل أب رحيموهو مفعول مقدم لإضافة فاعله إلى ضميره والتعرض لعنوان الربوبية تشريف له عليه السلام وإيذان بأن ذلك البتلاء تربية له وترشيح لأمر خطير والكلمات جمع كلمةوأصل معناها اللفظ المفرد وتستعمل في الجمل المفيدة وتطلق على معاني ذلك لما بين اللفظ والمعنى من شدة الإتصال وأختلف فيها فقال طاوس عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما : إنها العشرة التي من الفطرة المضمضة والإستنشاق وقص الشارب وإعفاء اللحية والفرق ونتف الأبط وتقليم الأظفار وحلق العانة والإستطابة والختان وقال عكرمة رواية عنه أيضا : لم يبتل أحد بهذا الدين فأقامه كله إلا إبراهيم إبتلاه الله تعالى بثلاثين خصلة من خصال الإسلام عشر منها في سورة براءة التائبون إلخ وعشر في الأحزاب إن المسلمين والمسلمات إلخ وعشر في المؤمنين وسأل سائل إلى والذين هم على صلاتهم يحافظون وفي رواية الحاكم في مستدركه أنها ثلاثون وعد السور الثلاثة الأول ولم يعد السورة الأخيرة فالذي في براءة التوبة والعبادة والحمد والسياحة والركوع والسجود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحفظ لحدود الله تعالى والإيمان المستفاد من وبشر المؤمنين أو من إن الله أشترى من المؤمنين في الأحزاب الإسلام والإيمان والقنوت والصدق والصبر والخشوع والتصدق والصيام والحفظ للفروج والذكر والذي في المؤمنين الإيمان والخشوع والإعراض عن اللغو والزكاة والحفظ للفروج إلا على الأزواج أو الإماء ثلاثةوالرعاية للعهد والأمانة أثنين والمحافظة على الصلاة وهذا مبني على أن لزوم التكرار في بعض الخصال بعد جمع العشرات المذكورة كالإيمان والحفظ للفروج لا ينافي كونها ثلاثين تعدادا إنما ينافي تغايرها ذاتا ومن هنا عدت التسمية مائة وثلاث عشرة آية عند الشافعية بإعتبار تكررها في كل سورة وما في رواية عكرمة مبني على إعتبار التغاير بالذات وإسقاط المكررات وعده العاشرة البشارة للمؤمنين في براءة وجعل الدوام على الصلاة والمحافظة عليها واحدا والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم غير الفاعلين للركاة لشموله صدقة التطوع وصلة الأقارب وما روى أنها أربعون وبينت بما في السور الأربع مبني على الإعتبار الأول أيضافلا إشكال وقيل : إبتلاه الله تعالى أشياء بالكواكب والقمرين والختان على الكبر والنار وذبح الولد والهجرة من كوثي إلى الشام وروى ذلك عن الحسن وقيل : هي ما تضمنته الآيات بعد من الأمامة وتطهير البيت ورفع قواعده والإسلام وقيل وقيل إلى ثلاثة عشر قولا وقرأ إبن عامر وإبن الزبير وغيرهما إبراهام وأبو بكرة إبراهم بكسر الهاء وحذف الياء وقرأ إبن عباس وأبو الشعثاء وأبو حنيفة رضي الله تعالى عنهم برفع إبراهيم ونصب ربه فالإبتلاء بمعنى الإختبار حقيقة لصحته من العبد والمراد دعا ربه بكلمات مثل رب أرني كيف تحيي الموتى و أجعل هذا البلد آمنا ليرى هل يجيبه ولا حاجة إلى الحمل على المجاز وأما ما قيل : إنه وإن صح من العبد لا يصح أو لا يحسن تعليقه بالرب فوجهه غير ظاهر سوى ذكر لفظ الإبتلاء ويجوز أن يكون ذلك في مقام الإنس ومقام الخلة غير خفي فأتهمن الضمير المنصوب للكلمات لا غير والمرفوع المستكن يحتمل أن يعود لإبراهيم وأن يعود لربه على كل من قرئتي الرفع والنصب فهناك أربعة إحتمالات الأول عدده على إبراهيم منصوبا ومعنى أتمهن حينئذ أتى بهن على الوجه الأتم وأداهن

الصفحة 374