كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)

يتمهن ويقوم بهن بعد النبوة فلا جرم أعطاه خلعة الإمامة والنبوة ولا يخفى أن الفاء يأبى عن الحمل على هذا المنى
قال إستئناف بياني والضمير لإبراهيم عليه السلام ومن ذريتي عطف على الكاف يقال سأكرمك فتقول وزيدا وجعله على معنى ماذا يكون من ذريتي بعيد وذهب أبو حيان إلى أنه متعلق بمحذوف أيجعل من ذريتي إماما لأنه عليه السلام فهم من إني جاعلك الإختصاص به وأختاره بعضهم وأعترضوا على ما تقدم بأن الجار والمجرور لا يصلح مضافا إليه فكيف يعطف عليه وبأن العطف على الضمير كيف يصح بدون إعادة الجار وبأنه كيف يكون المعطوف مقول قائل آخر ودفع الأولان بأن الإضافة اللفظية في تقدير الإنفصال ومن ذريتي في معنى بعض ذريتي فكأنه قال : وجاعل بعض ذريتي وهو صحيح على أن العطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار وإن أباه أكثر النحاة إلا أن المحققين من علماء العربية وأئمة الدين على جوازه حتى قال صاحب العباب : إنه وارد في القراءآت السبعة المتواترة فمن رد ذلك فقد رد على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ودفع الثالث بأنه قبيل عطف التلقين فهو خير في معنى الطلب وكأن أصله وأجعل بعض ذريتي كما قدره المعترض لكنه عدل عنه إلى المنزل لما فيه من البلاغة من حيث جعله من تتمة كلام المتكلم كأنه مستحق مثل المعطوف عليه وجعل نفسه كالنائب عن المتكلم والعدول من صيغة الأمر للمبالغة في الثبوت ومراعات الأدب في التفادي عن صورة الأمر وفيه من الإختصار الواقع موقعه ما يروق كل ناظر ونظير هذا العطف ما روى الشيخان عن إبن عمر رضي الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : اللهم أرحم المحلقين قالوا والمقصرين يارسول الله قال : اللهم أرحم المحلقين قالوا : والمقصرين يارسول الله قال : والمقصرين
وقد ذكر الأصوليون أن التلقين ورد بالواو وغيرها من الحروف وأنه وقع في الإستثناء كما في الحديث إن الله تعالى حرم شجرة الحرم قالوا إلا الأذخر يارسول الله وأعترض أيضا بأن العطف المذكر يستدعي أن تكون إمامة ذريته عامة لجميع الناس عموم إمامته عليه السلام على ما قيل وليس كذلك وأجيب بأنه يكفي في العطف الإشتراك في أصل المعنى وقيل : يكفي قبولها في حق نبينا عليه الصلاة و السلام والذرية نسل الرجل وأصلها الأولاد الصغار ثم عمت الكابر والصغار الواحد وغيره وقيل : إنها تشمل الآباء لقوله تعالى : إنا حملنا ذريتهم في الفك المشحون يعني نوحا وأبناءه والصحيح خلافه وفيها ثلاث لغاتضم الذال وفتحها وكسرها وبها قريء وهي إما فعولة من ذروت أو ذريت والأصل ذرووة أو ذروية فأجتمع في الأول واوان زائدة وأصلية فقلبت الأصلية ياء فصارت كالثانية فأجتمعت ياء وواو وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فصارت ذرية أو فعلية منهما والأصل في الأولى ذريوية فقلبت الواو ياء لما سبق فصارت ذرييةكالثانية فأدغمت الياء في مثلها فصارت ذرية أو فعلية من الذر بمعنى الخلق والأصل ذرئية فقلبت الهمزة ياء وأدغمت أو فعلية من الذر بمعنى التفريق والأصل ذريرة قلبت الراء الأخيرة ياء هربا من ثقل التكرير كما قالوا في تظننت تظنيت وفي تقضضت تقضيت أو فعولة منه والأصل ذرورة فقلبت الراء الآخيرة ياء فجاء الإدغام أو فعلية منه على صيغة النسبة قالوا : وهو الأظهر لكثرة مجيئها كحرية ودرية وعدم إحتياجها إلى الإعلال وإنما ضمت ذالة لأن الأبنية قد تغير في النسبة خاصة كما قالوا في النسبة إلى الدهر : دهري
قال إستئناف بياني أيضا والضمير لله عز أسمه لاينال عهدي الظالمين 421 إجابة لما

الصفحة 376