كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 1)
يوم يدعون إلى نار جهنم دعا و يسحبون في النار على وجوههم و يؤخذ بالنواصي والأقدام ويؤيد الثاني قوله تعالى : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها وإن منكم إلا واردها الآية و إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون والتحقيق أن أحوال الكفار يوم القيامة عند إدخالهم النار شتى وبذلك يحصل الجمع بين الآيات وإن الإضطرار مجاز عن كون العذاب واقعا به وقوعا محقا حتى كأنه مربوط به قيل : إن هذا ألإضطرار في الدنيا وهو مجاز أيضا كأنه شبه حال الكافر الذي أدر الله تعالى عليه النعمة التي أستدناه بها قليلا إلى ما يهلكه بحال من لا يملك الإمتناع مما أضطر إليه فأستعمل في المشبه ماأستعمل في المشبه به وهو كلام حسن لولا أنه يستدعي ظاهرا حمل ثم على التراخي الرتبي وهو خلاف الظاهر وقرأ إبن عامرإضطرهبكسر الهمزة ويزيد بن أبي حبيب أضطره بضم الطاء وأبي نضطره بالنون وإبن عباس ومجاهد على صيغة الأمر وإبن محيصن أطره بإدغام الضاد في الطاء خبرا قال الزمخشري وهي لغة مرذولة لأن حروف ضم شفر يدغم فيها ما يجاورها دون العكس وفيه أن هذه الحروف أذغمت في غيرها فأدغم أبو عمرو الراء في اللام في نغفر لكم والضاد في الشين فيلبعض شأنهم والشين في السين في العرش سبيلا والكسائي الفاء في الباء في نخسف بهم ونقل سيبويه عن العرب أنهم قالوا مضطجع ومطجعإلا أن عدم الإدغام أكثر واصل أضطر على هذا على ما قيل : أصتر فأبدلت التاء طاءا ثم وقع الإدغام وبئس المصير 621 المخصوص بالذم محذوف لفهم المعنى أي وبئس المصير النار إن كان المصير أسم مكان وإن كان مصدرا على من أجاز ذلك فالتقدير وبئست الصيرورة صيرورته إلى العذاب وإذ يرفع إبراهيم عطف على وإذ قال إبراهيم وإذ للمضى وآثر صيغة المضارع مع أن القصة ماضية إستحضارا لهذا الأمر ليقتدي الناس به في إتيان الطاعات الشاقة مع الإبتهال في قبولها وليعلموا عظمة البيت المبني فيعظموه القواعد من البيت القواعد جمع قاعدة وهي الأساس كما قاله أبو عبيدة صفة صارت بالغلبة من قبيل الأسماء الجامدة بحيث لا يذكر لها موصوف ولا يقدر من القعود بمعنى الثبات ولعله مجاز من المقابل للقيام ومنه قعدك الله تعالى في الدعاء بمعنى أدامك الله تعالى وثبتك ورفع القواعد على هذا المعنى مجاز عن البناء عليها إذ الظاهر من رفع الشيء جعله عاليا مرتفعا والأساس لا يرتفع بل يبقى بحاله لكن ما كانت هيأته قبل البناء عليه الإنخفاض ولما بنى عليه إنتقل إلى هيأة الأرتفاع بمعنى أنه حصل له مع ما بنى عليه تلك الهيأة صار البناء عليه سببا للحصول كالرفع فأستعمل الرفع في البناء عليه وأشتق من ذلك يرفع بمعنى يبني عليها وقيل : القواعد ساقات البناء وكل ساق قاعدة لما فوقه فالمراد برفعها على هذا بناؤها نفسها ووجه الجمع عليه ظاهر وعلى الأول لأنها مربعة ولكل حائط أساس وضعف هذا القول بأن فيه صرف لفظ القواعد عن معناه المتبادر وليس هو كصرف الرفع في الأول وقيل : الرفع بمعنى الرفعة والشرف و القواعد بمعناه الحقيقي السابق فهو إستعارة تمثيلية وفيه بعدإذ لا يظهر حينئذ فائدة لذكر القواعد و من إبتدائية متعلقة ب يرفع أو حال من القواعد ولم يقل قواعد البيت لما في الإبهام والتبيين من الإعتناء الدال على التفخيم ما لا يخفى
وإسماعيل عطف على إبراهيم وفي تأخيره عن المفعول المتأخر عنه رتبة إشارة إلى أن مدخلتيه في رفع البناء والعمل دون مدخلية إبراهيم عليه السلام وقد ورد أنه كان يناوله الحجارة وقيل : كانا يبنيان في طرفين أو على التناوب وأبعد بعضهم فزعم أن إسمعيل مبتدأ وخبره محذوف أي يقول : ربنا وهذا ميل