كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 18)
له مبين له فلا وجه لمنع وجود الفائدة وبأن كون خروج المستثنى من حكم المستثنى منه معلوما هنا غير معلوم لمكان الخلاف في اشتراط بقاء الفعل وبأن الفائدة الجديدة في المنقطع التي يعري عنها المتصل غير ظاهرة وقال أيضا : لا يقال لم لا يجوز أن يكون المستثنى منه هو الفاسقون ويكون لإخراج التائبين منهم في الحكم الذي هو الحمل على أولئك القاذفين والإثبات له فإن الإستثناء كما يجوز من المحكوم به يجوز من غيره كما يقال : كرام أهل بلدتنا أغنياؤهم إلا زيدا بمعنى أن زيدا وإن كان غنيا لكنه خارج عن الحمل على الكرام لأنا نقول : فحينئذ يلزم أن يكون التائبون من الفاسقين ولا يكونوا من القاذفين والأمر بالعكس وقد يقال : إن الإستثناء منقطع على معنى أنهم فاسقون في جميع الأحوال إلا حال التوبة ولا يخفى أنه يحتاج إلى تكليف في التقدير أي إلا حال توبة الذين الخ أو إلا توبة القاذفين أي وقت توبتهم على أن يجعل الذين حرفا مصدريا لا إسما موصولا وضمير تابوا عائدا على أولئك وبعد اللتيا والتي يكون الإستثناء مفرغا متصلا لا منقطعا انتهى فتأمل
والذين يرمون أزواجهم بيان لحكم الرامين لأزواجهم خاصة وهو ناسخ لعموم المحصنات وكانوا قبل نزول هذه الآية يفهمون من آية والذين يرمون الخ أن حكم من رمى الأجنبية وحكم من رمى زوجته سواء فقد أخرج أبو داود وجماعة عن ابن عباس قال : لما نزلت و والذين يرمون المحصنات الآية قال سعد بن عبادة وهو سيد الأنصار : أهكذا أنزلت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم يا معشر الأنصار ألا تسمعوا ما يقول سيدكم قالوا : يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور والله ما تزوج امرأة قط إلا بكرا وما طلق امرأة فاجترأ رجل منا على أن يتزوجها من شدة غيرته فقال : سعد والله يا رسول الله إني لأعلم أنها حق وأنها من عند الله تعالى ولكني تعجبت إني لو وجدت لكاعا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فو الله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته قال : فما لبثوا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فغدا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه و سلم ما جاء به واشتد عليه واجتمعت الأنصار فقالوا : قد ابتلينا بما قال سعد ابن عبادة الآن يضرب رسول الله عليه الصلاة و السلام هلال بن أمية وتبطل شهادته في المسلمين فقال : هلال والله إني لأرجو أن يجعل تعالى لي منها مخرجا فقال : يا رسول الله إني قد أرى ما اشتد عليك مما جئت به والله تعالى يعلم إني لصادق فو الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد أن يأمر بضربه إذ نزل على رسول الله عليه الصلاة و السلام الوحي وكان إذا نزل عليه عليه الصلاة السلام الوحي عرفوا ذلك في تربد جلده فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت والذين يرمون أزواجهم الآية فسرى عن رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أبشر يا هلال قد كنت أرجو ذلك من ربي وقال عليه الصلاة و السلام أرسلوا إليها فجاءت فتلاها رسول الله صلى الله عليه و سلم عليهما وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا فقال : هلال والله يا رسول الله لقد صدقت عليها فقالت : كذب فقال : رسول الله صلى الله عليه و سلم : لاعنوا بينهما الحديث ومنه وكذا من رواية أخرى ذكرها البخاري في صحيحه والترمذي : وابن ماجة يعلم أن قصة هلال سبب نزولها الآية وقيل : نزلت في عاصم بن عدي وقيل : في عويمر بن نصر العجلاني وفي البخاري ما يشهد له بل قال السهيلي إن هذا هو الصحيح ونسب غيره للخطأ والمشهود