كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 18)
لساني صارم لا عيب فيه وبحري لاتدركه الدلاء وعد بعضهم مع الأربعة المذكورين زيد بن رفاعة ولم نر فيه نقلا صحيحا وقيل إنه خطأ ومعنى منكم من أهل ملتكم وممن ينتمي إلى الإسلام سواء كان كذلك في نفس الأمر أم لا فيشمل ابن أبي لأنه ممن ينتمي إلى الإسلام ظاهرا وإن كان كافرا في نفس الأمر : وقيل إن قوله تعالى منكم خارج مخرج الأغلب وأغلب أولئك العصبة مؤمنون مخلصون وكذا الخطاب في لا تحسبوه شرا لكم وقيل : الخطاب في الأول للمسلمين وفي هذا لسيد المخاطبين رسول الله صلى الله عليه و سلم ولأبي بكر وعائشة وصفوان رضي الله تعالى عنهم والكلام مسوق لتسليتهم
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن جبير أن الخطاب في الثاني لعائشة وصفوان وأبعد عن الحق من زعم أنه للذين جاؤا بالإفك وتكلف للخيرية ما تكلف ولعل نسبته إلى الحسن لا تصح والظاهر أن ضمير الغائب في لا تحسبوه عائد على الإفك
وجوز أن يعود على القذف وعلى المصدر المفهوم من جاؤا وعلى ما نال المسلمين من الغم والكل كما ترى وعلى ما ذهب إليه ابن عطية يعود على المحذوف إلى اسم إن الذي هو الاسم في الحقيقة ونهوا عن حسبان ذلك شرا لهم إراحة لبالهم بإزاحة ما يوجب استمرار بلبالهم وأردف سبحانه النهي عن ذلك بالإضراب بقوله عز و جل بل هو خير لكم اعتناء بأمر التسلية والمراد بل هو خير عظيم لكم لنيلكم بالصبر عليه الثواب العظيم وظهور كرامتكم على الله عز و جل بإنزال ما فيه تعظيم شأنهم وتشديد الوعيد فيمن تكلم بما أحزنكم والآيات المنزلة في ذلك على ما سمعت آنفا عن عائشة رضي الله تعالى عنها عشرة
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنه قال : نزلت ثماني عشرة آية متواليات بتكذيب من قذف عائشة وبراءتها وأخرج الطبراني عن الحكم بن عتيبة قال : إنه سبحانه أنزل فيها خمس عشرة آية من سورة النور ثم قرأ حتى بلغ الخبيثات للخبيثين وكأن الخلاف مبني على الخلاف في رؤس الآي وفي كتاب العدد للداني ما يوافق المروي عن ابن جبير
لكل امريء منهم أي من الذين جاؤا بالإفك ما اكتسب من الإثم أي جزاء ما اكتسب وذلك بقدر ما خاض فيه فإن بعضهم تكلم وبعضهم ضحك كالمعجب الراضي بما سمع وبعضهم أكثر وبعضهم أقل
والذي تولى كبره بكسر الكاف وقرأ الحسن والزهري وأبو رجاء ومجاهد والأعمش وأبو البرهسم وحميد وابن أبي عبلة وسفيان الثوري ويزيد بن قطيب ويعقوب والزعفراني وابن مقسم وعمرة بنت عبد الرحمن وسورة عن الكسائي ومحبوب عن أبي عمرو كبره بضم الكاف وهو مكسورها مصدران لكبر الشيء عظم ومعناها واحد وقيل : الكبر بالضم المعظم وبالكسر البداءة بالشيء وقيل : الإثم والجمهور على الأول أي والذي تحمل معظمه منهم أي من الجائين به له عذاب عظيم
11
- في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط وفي التعبير بالموصول وتكرير الإسناد وتنكير العذاب ووصفه بالعظم من تهويل الخطب ما لا يخفى والمراد بالذي تولى كبره كما في صحيح البخاري عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها عبد الله بن أبي عليه اللعنة وعلى ذلك أكثر المحدثين