كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 18)
أخر عن ابن عباس أيضا وغيره وهذا دون طعن أبي حيان وأجاب ابن أشته عن جميع ذلك بأن المراد الخطأ في الإختيار وترك ما هو الأولى بحسب ظنه رضي الله تعالى عنه لجميع الناس عليه من الأحرف السبعة لأن الذي كتب خطأ خارج عن القرآن
واختار الجلال السيوطي هذا الجواب وقال : هو أولى وأقعد من جواب ابن الأنباري ولا يخفى عليك أن حمل كلام ابن عباس على ذلك لا يخلو عن بعد لما أن ما ذكر خلاف ظاهر كلامه وأيضا ظن ابن عباس أولوية ما أجمع سائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم على خلافه مما سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم في العرضة الأخيرة بعيد وكأنهم رأوا أن التزام ذلك أهون من إنكار ثبوت الخبر عن ابن عباس مع تعدد طرقه وإخراج الضياء إياه في مختارته ويشجع على هذا الإنكار اعتقاد جلالة ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وثبوت الإجماع على تواتر خلاف ما يقتضيه ظاهر كلامه فتأمل
واستعمال الإستثناء بمعنى الإستئذان بناء على أنه استفعال من آنس الشيء بالمد علمه أو أبصره وإبصاره طريق إلى العلم فالإستئناس استعلام والمستأذن طالب العلم بالحال مستكشف أنه هل يراد دخوله أولا
وقيل الإستئناس خلاف الإستيحاش فهو من الإنس بالضم خلاف الوحشة والمراد به المأذونية فكأنه قيل : حتى يؤذن لكم فإن من يطرق بيت غيره لا يدري أيؤذن له أم لا فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه فإذا أذن له استأنس وهو في ذلك كناية أو مجاز وقيل : الإسنئناس من الإنس بالكسر بمعنى الناس أي تطلبوا معرفة في البيوت من الإنس وضعف بأن فيه اشتقاقا من جامد كما في المسرج أنه مشتق من السراج وبأن معرفة من في البيت لا تكفي بدون الإذن فيوهم جواز الدخول بلا إذن ومن الناس من رجحه بمناسبته لقوله تعالى فإن لم تجدوا فيها أحدا ولا يكافيء التضعيف بما سمعت
وذهب الطبري إلى أن المعنى حتى تؤنسوا أهل البيت من أنفسكم بالإستئذان ونحوه وتؤنسوا أنفسكم بان تعلموا أن قد شعر بكم ولا يخفى ما فيه وقيل : المعنى حتى تطلبوا علم أهل البيت والمراد حتى تعلموهم على أتم وجه ويرشد إلى ذلك ما روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال : يا رسول الله ما الإستئناس فقال : يتكلم الرجل بالتسبيحة والتكبيرة والتحميدة يتنحنح يؤذن أهل البيت وما أخرجه ابن المنذر وجماعة عن مجاهد أنه قال تستأنسوا تنحنحوا وتنخموا وقيل المراد حتى تؤنسوا أهل البيت بإعلامهم بالتسبيح أو نحوه والخبران المذكوران لا يأبيانه وكلا القولين كما ترى وفي دلالة ما ذكر من تفسير الإستئناس في الخبر على ما سبق له بحث سنشير إليه إن شاء الله تعالى وتسلموا على أهلها أي الساكنين فيها وظاهر الآية أم الإستئذان قيل التسليم وبه قال بعضهم
وقال النووي : الصحيح المختار تقديم التسليم على الإستئذان فقد أخرج الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم السلام قبل الكلام وابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة فيمن يستأذن قبل أن يسلم قال : لا يؤذن له حتى يسلم وأخرج ابن أبي شيبة وابن وهب في كتاب المجالس عن زيد بن أسلم قال : أرسلني أبي إلى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فجئته فقلت : أألج فقال : ادخل فلما دخلت قال : مرحبا يا ابن أخي لا تقل أألج ولكن قل : السلام عليكم فإذا قيل : وعليك فقل :