كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 18)
الزنا فقط غير المشترك والمبعض وغير المكاتب كما في الروضة عن القاضي وأقره وإن أطالوا في رده إلى سيدته المتصفة بالعدالة كالنظر إلى محرم فينظر منها ما عدا ما بين السرة والركبة وتنظر منه ذلك ويلحق بالمحرم أيضا في الخلوة والسفر أه بتخليص وإلى كون العبد كالأمة ذهب ابن المسيب ثم رجع عنه وقال : لا يغرنكم آية النور فإنها في الإناث دون الذكور وعلل بأنهم فحول ليسوا أزواجا ولا محارم والشهوة متحققة فيهم لجواز النكاح في الجملة كما في البداية
وروي عن ابن مسعود والحسن وابن سيرين أنهم قالوا : لا ينظر العبد إلى شعر مولاته وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن طاوس أنه سئل هل يرى غلام المرأة رأسها وقدمها قال : ما أحب ذلك إلا أن يكون غلاما يسيرا فأما رجل ذو لحية فلا ومذهب عائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما وروي عن بعض أئمة أهل البيت رضي الله تعالى عنهما أنه يجوز للعبد أن ينظر من سيدته ما ينظر أولئك المستثنون : وروي عن عائشة أنها كانت تمتشط وعبدها ينظر إليها وإنها قالت لذكوان : إذا وضعتني في القبر وخرجت فأنت حر وعن مجاهد كانت أمهات المؤمنين لا تحتجبن عن مكاتبهن ما بقي عليه درهم
وأخرج أحمد في مسنده وأبو داود وابن مردويه والبيهقي عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم أتى فاطمة رضي الله تعالى عنها بعبد قد وهبه لها وعلى فاطمة رضي الله تعالى عنها ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها فلما رأى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما تلقى قال : إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك
والذي يقتضيه ظاهر الآية عدم الفرق بين الذكر والأنثى لعموم ما ولأنه لو كان المراد الإناث خاصة لقيل أو إمائهن فإنه أخصر ونص في المقصود وإذا ضم الخبر المذكور إلى ذلك قوي القول بعدم الفرق والتفصي عن ذلك صعب وأحسن ما قيل في الجواب عن الخبر أن الغلام فيه كان صبيا إذ الغلام يختص حقيقة به فتأمل وخرج بإضافة الملك إليهن عبد الزوج فهو والأجنبي سواء قيل : وجعله بعضهم كالمحرم لقراءة أو ما ملكت أيمانكم أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أي الذين يتبعون ليصيبوا من فضل الطعام غير أصحاب الحاجة إلى النساء وهم الشيوخ الطاعنون في السن الذين فنت شهواتهم والممسوحون الذين قطعت ذكورهم وخصاهم وفي المجبوب وهو الذي قطع ذكره والخصي وهو من قطع خصاه خلاف واختير أنهما في حرمة النظر كغيرهما من الأجانب وكان معاوية يرى جواز نظر الخصي ولا يعتد برأيه وهو على ما قيل أول من اتخذ الخصيان وعن ميسون الكلابية أن معاوية دخل ومعه خصي فتقنعت منه فقال : هو خصي فقالت : يا معاوية أترى أن المثلة به تحلل ما حرم الله تعالى وليس له أن يستدل بما روي أن المقوقس أهدى للنبي صلى الله عليه و سلم خصيا فقبله إذ لا دلالة فيه على جواز إدخاله على النساء
وأخرج ابن جرير وجماعة عن مجاهد أن غير أولى الأربة الأبله الذي لا يعرف أمر النساء وروي ذلك عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه وعن ابن جبير أنه المعتوه ومثله المجنون كما قال ابن عطية
وأخرج ابن المنذر وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه المخنث الذي لا يقوم زبه لكن أخرج مسلم وأبو داود والنسائي وغيرهم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان رجل يدخل على أزواج