كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 18)
النبي صلى الله عليه و سلم مخنث فكانوا يعدونه من غير أولي الإربة فدخل النبي عليه الصلاة و السلام يوما وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة قال : إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان فقال النبي صلى الله عليه و سلم : ألا ترى هذا يعرف ما ههنا لا يدخل عليكن فحجبوه وجاء أنه عليه الصلاة و السلام أخرجه فكان بالبيداء يدخل كل جمعة يستطعم ولعل الأولى حمل غير أولي الأربة على الذين لا حاجة لهم بالنساء ولا يعرفون شيئا من أمورهن بحيث لا تحدثهم أنفسهم بفاحشة ولا يصفوهن للأجانب ولا أرى الإكتفاء في غير أولي الأربة بعدم الحاجة إلى النساء إذ لا تنتفي به مفسدة الإبداء بالكلية كما لا يخفى
ولعل فيب الخبر نوع إيماء إلى هذا وفي المنهاج وشرحه لابن حجر عليه الرحمة والأصح أن نظر الممسوح ذكره كله وأنثياه بشرط أن لا يبقى فيه ميل للنساء أصلا وإسلامه في المسلمة ولو أجنبيا لأجنبية متصفة بالعدالة كالنظر إلى محرم فينظر منها ما عدا ما بين السرة والركبة وتنظر منه ذلك ويلحق بالمحرم أيضا في الخلوة والسفر ويعلم منه أن التمثيل بالممسوح فيما سبق ليس على إطلاقه وأما الشيخ ألهم والمخنث فهما عند الشافعية في النظر إلى الأجنبيات ليس كالممسوح وصححوا أيضا أن المجنون يجب الإحتجاب منه فلا تغفل وجر غير قيل على البدلية لا الوصفية لاحتياجها إلى تكلف جعل التابعين لعدم تعينهم كالنكرة كما قاله الزجاج أو جعل غير متعرفا بالإضافة هنا مثلها في الفاحشة وفيه نظر وقرأ ابن عامر وأبو بكر غير بالنصب على الحال والإستثناء
أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء أي الأطفال الذين لم يعرفوا ما العورة ولم يميزوا بينها وبين غيرها على أن لم يظهروا الخ من قولهم ظهر على الشيء إذا اطلع عليه فجعل كناية عن ذلك أو الذين لم يبلغوا حد الشهوة والقدرة على الجماع على أنه من ظهر على فلان إذا قوى عليه ومنه قوله تعالى فأصبحوا ظاهرين ويشمل الطفل الموصوف بالصفة المذكورة بهذا المعنى المراهق الذي لم يظهر منه تشوق للنساء وقد ذكر بعض أئمة الشافعية أنه كالبالغ فيلزم الإحتجاب منه على الأصح كالمراهق الذي ظهر منه ذلك ويشمل أيضا من دون المراهق لكنه بحيث يحكي ما يراه على وجهه وذكروا في غير المراهق أنه إن كان بهذه الحيثية فكالمحرم وإلا فكالعدم فيباح بحضوره ما يباح في الخلوة فلا تغفل
والظاهر أن الطفل عطف على قوله تعالى لبعولتهن أو على ما بعده من نظائره لا على الرجال وكلام أبي حيان ظاهر في أنه عطف عليه وليس بشيء ثم هو مفرد محلى بأل الجمسية فيعم ولهذا كما قال في البحر : وصف بالجمع فكأنه قيل أو الأطفال كما هو المروي عن مصحف حفصة ومثل ذلك قولهم : أهلك الناس الدينار الصفر والدهم البيض وقيل مفرد وضع موضع الجمع ونحوه قوله تعالى ثم يخرجكم طفلا
وتعقب بأن وضع المفرد موضع الجمع لا ينقاس عند سيبويه وما هنا عنده من باب المفرد المعرف بلام الجنس وهو يعم بدليل صحة الإستثناء منه والآية المذكورة يحتمل أن تكون عنده على مبني ثم يخرج كل واحد منكم طفلا كما قيل في قوله تعالى وأعتدت لهن متكأ أنه على معنى وأعتدت لكل واحدة منهن متكأ فلا يتعين كون طفلا فيها مما لا ينقاس عنده وقال الراغب : إن طفلا يقع على الجمع كما يقع على المفرد ونص على