كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 18)
بها لما أنه لا يكاد يخلو أحد من المكلفين عن نوع تفريط في إقامة مواجب التكاليف كما ينبغي لا سيما في الكف عن الشهوات
وقد أخرج أحمد والبخاري في الأدب المفرد ومسلم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن الأغر رضي الله تعالى عنه قال سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إليه كل يوم مائة مرة والمراد بالتوبة على هذا التوبة عما في الحال وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن المراد التوبة عما كانوا يفعلونه قبل من إرسال النظر وغير ذلك وهو وإن جب بالإسلام لكنه يلزم الندم عليه والعزم على الكف عنه كلما يتذكر وقد قالوا : إن هذا يلزم كل تائب عن خطيئة إذا تذكرها ومنه يعلم أن ما يفعله كثير ممن يزعمون التوبة من نقل ما فعلوه من الذنوب على وجه التبجح والإستلذاذ عن عدم صدق توبتهم
وفي تكيري الخطاب بقوله تعالى أيه المؤمنون تأكيد للإيجاب وإيذان بأن وصف الإيمان موجب للإمتثال حتما وفي هذا دليل على أن المعاصي لا تخرج عن الإيمان وقرأ ابن عامر أيه المؤمنون بضم الهاء ووجه أنها كانت مفتوحة لوقوعها قبل الألف فلما سقطت الألف لالتقاء الساكنين أتبعت حركتها حركة ما قبلها وضم ها التي للتنبيه بعد أي لغة لبني مالك رهط شقيق بن مسلمة ووقف بعضهم بسكون الهاء لأنها كتبت في المصحف بلا ألف بعدها ووقف أبو عمرو والكسائي ويعقوب كما في النشر بالألف على خلاف الرسم لعلكم تفلحون
31
- أي لكي تفوزوا بذلك بسعادة الدارين أو مرجوا فلاحكم
وأنكحوا الأيامي منكم بعد ما زجر سبحانه عن السفاح ومباديه القريبة والبعيدة أمر بالنكاح فإنه مع كونه مقصودا بالذات من حيث كونه مناطا لبقاء النوع على وجه سالم مع اختلاف الأنساب مزجرة من ذلك
و الأيامي كما نقل في التحرير عن أبي عمرو وإليه ذهب الزمخشري مقلوب أيايم جمع أيم لأن فيعل لا يجمع على فعالي أي إن أصله ذلك فقدمت الميم وفتحت للتخفيف فقلبت الياء ألفاء لحركتها وانفتاح ما قبلها وذهب ابن مالك ومن تبعه إلى أنه جمع شاذ لا قلب فيه ووزنه فعالى وهو ظاهر كلام سيبويه والأيم قال النظر بن شميل : كل ذكر لاأنثى معه وكل أنثى لاذكر معها بكرا أو ثيبا ويقال : آم وآمت إذا لم يتزوجا بكرين كأنا أو ثيبين قال : فأن تنكحي أنكح وأن تتأيمي وإن كنت أفتى منكم أتأيم وقال التبريزي في شرح ديوان أبي تمام : قد كثر استعمال هذه الكلمة في الرجل إذا ماتت امرأته وفي المرأة إذا مات زوجها وفي الشعر القديم ما يدل على أن ذلك بالموت وبترك الزوج من غير موت قال الشماخ : يقر لعيني أن أحدث أنها وإن لم أنلها أيم لم تزوج انتهى وفي شرح كتاب سيبويه لأبي بكر الخفاف الأيم التي لا زوج لها وأصله هي التي كانت متزوجة فقعدت زوجها برزء طرأ عليها ثم قيل في البكر مجازا لأنها لا زوج لها وعن محمد أنها الثيب واستدل له بما روي أنه صلى الله عليه و سلم قال : الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها حيث قابلها بالبكر وفيه أنه يجوز أن تكون مشتركة لكن أريد منها ذلك لقرينة المقابلة والأكثرون على ما قاله النضر