كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 18)
وظاهر كلامهم الإكتفاء بها وعدم اشتراط القدرة على الكسب ونقله أيضا ابن حجر عن بعضهم وتعقبه بأن المكاتب إذا لم يكن قادرا على الكسب كان في مكاتبته ضرر على السيد ولا وثوق بإعانته بنحو الصدقة والزكاة وأخرج ابن مردوية عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه فسر الخير بالمال وأخرجه جماعة عن ابن عباس وعن ابن جريج وروي عن مجاهد وعطاء والضحاك وتعقب بأن ذلك ضعيف لفظا ومعنى أما لفظا فلأنه لا يقال فيه مال بل عنده أو له مال وأما معنى فلأن العبد لا مال له ولأن المتبادر من الخير غيره وإن أطلق الخير على المال في قوله تعالى كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية وأجيب بأنه يمكن أن يكون المراد بالخير عند هؤلاء الأجلة القدرة على كسب المال إلا أنهم ذكروا ما هو المقصود الأصلي منه تساهلا في العبارة ومثله كثير
وقال أبو حيان : الذي يظهر من الإستعمال أنه الدين تقول : فلان فيه خير فلا يتبادر إلى الذهن إلا الصلاح وتعقب بأنه لا يناسب المقام ويتقضي أن لا يكاتب غير المسلم وفسره كثير من أصحابنا بأن لا يضروا المسلمين بعد العتق وقالوا : إن غلب ظن الضرر بهم بعد العتق فالأفضل ترك مكاتبتهم وظاهر التعليق بالشرط أنه إذا لم يعلموا فيهم خيرا لا يستحب لهم مكاتبتهم أو لا تجب عليهم وهذا للخلاف في أن الأمر هل هو للندب أو للوجوب فلا تفيد الآية عدم الجواز عند انتفاء الشرط فإن غاية ما يلزم انتفاءه انتفاء المشروط وليس هو فيها إلا الأمر الدال على الوجوب أو الندب ومن قال : إنه للإباحة التزم أن الشرط هنا لا مفهوم له لجريه على العادة في مكاتبة من علم خيريته كذا قيل والذي أراه حرمة المكاتبة إذا علم السيد أن المكاتب لو عتق أضر المسلمين
ففي التحفة لابن حجر في باب الكتابة عند قول النووي هي مستحبة أن طلبها رقيق أمين قوي على كسب ولا تكره بحال ما نصه : لكن بحث البلقيني كراهتها لفاسق يضع كسبه في الفسق ولو استولى عليه السيد لامتنع من ذلك وقال هو وغيره : بل ينتهي الحال للتحريم أي وهو قياس حرمة الصدقة والفرض إذا علم أن من أخذهما يصرفهما في محرم ثم رأيت الأذرعي بحثه فيمن علم أنه يكتسب بطريق الفسق وهو صريح فيما ذكرته إذ المدار على تمكينه بسببها من المحرم أه وما ذكر من المدار موجود فيها قلنا ثم المراد من العلم الظن القوي وهو أكثر الأحكام الشرعية وما توهم من مال الله الذي آتاكم الظاهر أنه أمر للموالي بإيتاء المكاتبين شيئا من أموالهم إعانة لهم وفي حكمه حط شيء من مال الكتابة ويكفي في ذلك أقل ما يتمول
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي وغيرهما من طريق عبد الله بن حبيب عن علي كرم الله تعالى وجهه عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : يترك للمكاتب الربع وجاء هذا أيضا في بعض الروايات موقوفا على علي كرم الله تعالى وجهه وقال ابن حجر الهبتي : هو الأصح ولعل ذلك اجتهاد منه رضي الله تعالى عنه
وادعاء أن هذا لا يقال من قبل الرأي فهو في حكم المرفوع ممنوع ولهذا الخبر وقول ابن راهويه : أجمع أهل التأويل على أن الربع هو المراد بالآية قالوا : إن الأفضل إيتاء الربع واستحسن ابن مسعود والحسن