كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 18)
بالكثرة واللزوم فيكون أبلغ ولذلك عبر به عن عطاء الله تعالى وكذا على ما قيل من أن الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك واللزوم بالنسبة إليه تعالى إنما هو لفضل وعده عز و جل وقيل الخرج أعم من الخراج وساوى بينهما بعضهم
وقرأ ابن عامر خرجا فخرج وحمزة والكسائي خراجا فخراج للمشاكلة وقرأ الحسن وعيسى خراجا فخرج وكأن اختيار خراجا في جانبه عليه الصلاة و السلام للإشارة إلى قوة تمكنهم في الكفر واختيار خرجا في جانبه تعالى للمبالغة في حط قدر خراجهم حيث كان المعنى فالشيء القليل منه عز و جل خير من كثيرهم فما الظن بكثيره جل وعلا وهو خير الرازقين
72
- تأكيد لخيرية خراجه سبحانه وتعالى فإن من كان خير الرازقين يكون رزقه خيرا من رزق غيره
واستدل الجبائي بذلك على أنه سبحانه لا يساويه أحد في الأفضال على عباده وعلى أن العباد قد يرزق بعضهم بعضا وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم
73
- تشهد العقول السليمة باستقامته ليس فيه شائبة اعوجاج توجب الإتهام قال الزمخشري : ولقد ألزمهم عز و جل الحجة وأزاح عللهم في هذه الآيات بأن الذي أرسل إليهم رجل معروف أمره وحاله مخبور سره وعلنه خليق بأن يجتبي مثله للرسالة من بين ظهرانيهم وأنه يعرض له حتى يدعي مثل هذه الدعوى العظيمة بباطل ولم يجعل ذلك سلما إلى النيل من دنياهم واستعطاء أموالهم ولم يدعهم إلا إلى دين الإسلام الذي هو الصراط المستقيم مع إبراز المكنون من أدوائهم وهو إخلالهم بالتدبر والتأمل واستهتارهم بدين الآباء الضلال من غير برهان وتعللهم بأنه مجنون بعد ظهور الحق وثبات التصديق من الله تعالى بالمعجزات والآيات النيرة وكراهتهم للحق وإعراضهم عما فيه حفظهم من الذكر أه وهو من الحسن بمكان
وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة هم كفرة قريش المحدث عنهم فيما مر وصفوا بذلك تشنيعا لهم مما هم عليهم من الإنهماك في الدنيا وزعمهم أن لا حياة بعدها وإشعار بعلة الحكم فإن الإيمان بالآخرة وخوف ما فيها من الدواهي من أقوى الدواعي إلى طلب الحق وسلوك سبيله وجوز أن يكون المراد بهم ما يعمهم وغيرهم من الكفرة المنكرين للحشر ويدخلون في ذلك أوليا عن الصراط المستقيم الذي تدعو إليه لناكبون
74
- أي لعادلون وقيل : المراد بالصراحة جنسه أي أنهم عن جنس الصراط فضلا عن الصراط المستقيم الذي تدعوهم إليه لناكبون ورجح بأنه أدل على كمال ضلالهم وغاية غوايتهم لما أنه ينبيء عن كون ما ذهبوا إليه مما لا يطلق عليه اسم الصراط ولو كان معوجا وفيه أن التعليل بمضمون الصلة لا يساعد إلا على إرادة الصراط المستقيم وأظن أنه قد نكب عن الصراط من زعم من أن المراد هنا اتلصراط الممدود على متن جهنم وهو طريق الجنة أي أنهم يوم القيامة عن طريق الجنة لمائلون يمنة ويسرة إلى النار
ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر أي من سوء حال قيل : هو ما عراهم بسبب أخذ مترفيهم بالعذاب يوم بدر أعني الجزع عليهم وذلك بإحيائهم وإعادتهم إلى الدنيا بعد القتل أي ولو رحمناهم وكشفنا ضرهم بإرجاع مترفيهم إليهم للجوا لتمادوا في طغيانهم إفراطهم في الكفر والإستكبار وعداوة الرسول