كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 18)

السلام والسيئة الفحش وقيل : الأول الموعظة والثاني المنكر واختار بعضهم العموم وأن ما ذكر من قبيل التمثيل والآية قيل : منسوخة بآية السيف وقيل : هي محكمة لأن الدفع المذكور مطلوب مالم يؤد إلى ثلم الدين والإزراء بالمروءة نحن أعلم بما يصفون
96
- أي بوصفهم إياك أو بالذي يصفونك به مما أنت بخلافه وفيه وعيد لهم بالجزاء والعقوبة وتسلية لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإرشاد له عليه الصلاة و السلام إلى تفويض أمره إليه عز و جل والظاهر من هذا أن الآية آية موادعة فافهم
وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين
97
- أي وساوسهم المغرية على خلاف ما أمرت به وهي جمع همزة والهمز النخس والدفع بيد أو غيرها ومنه مهماز الرائض لحديدة تربط على مؤخرة رجله ينخس به الدابة لتسرع أو لتثب وإطلاق ذلك على الوسوسة والحث على المعاصي لما بينهما من الشبه الظاهر والجمع للمرات أو لتنوع الوساوس أو لتعدد الشياطين وأعوذ بك أن يحضرون
98
- أي من حضورهم حولي في حال الأحوال وتخصيص حال الصلاة وقراءة القرآن كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وحال لحلول الأجل كما روي عن عكرمة لأنها أحرى الأحوال بالإستعاذة منها لا سيما الحال الأخيرة ولذا قيل : اللهم إني أعوذ بك من النزع عند النزع وإلى العموم ذهب ابن زيد وفي الأمر بالتعوذ من الحضور بعد الأمر بالتعوذ من همزاتهم مبالغة في التحذير من ملابستهم وإعادة الفعل مع تكرير النداء لإظهار كمال الإعتناء بالمأمور به وعرض نهاية الإبتهال في الإستدعاء ويسن التعوذ من همزات الشياطين وحضورهم عند إرادة النوم فقد أخرج أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون حتى إذا جاء أحدهم الموت حتى ابتدائية وغاية لمقدر يدل عليه ما قبلها والتقدير فلآ أكون كالكفار الذين تهمزهم الشياطين وتحضرهم حتى إذا جاء إلخ و ونظير ذلك قوله :
فيا عجبا حتى كليب تسبني
فإن التقدير يسبني كل الناس حتى كليب إلا أنه حذفت الجملة ما بعد حتى وقيل إن هذا الكلام مردود على يصفون الثاني على معنى إن حتى متعلقة بمحذوف يدل عليه كأنه قيل : لا يزالون على سوء المقالة والطعن في حضرة الرسالة حتى إذا الخ وقوله تعالى وقل رب الخ اعتراض مؤكد للأعضاء المدلول عليه بقوله سبحانه ادفع بالتي هي أحسن الخ بالإستعاذة به تعالى من الشياطين أن يزلوه عليه الصلاة و السلام عما أمر به وقيل على يصفون الأول أو على يشركون وليس بشيء
وجوز الزمخشري أن يكون مرورا على قوله تعالى وإنهم لكاذبون ويكون من قوله سبحانه ما اتخذ الله من ولد إلى هذا المقام كالإعتراض تحقيقا لكذبهم ولاستحقاقهم جزاءه وليس بالوجه ويفهم من كلام ابن عطية أنه يجوز أن تكون حتى هنا ابتدائية لا غاية لما قبلها وتعقبه أبو حيان بأنها إذا كانت ابتدائية لا تفارقها الغاية والظاهر الذي لا ينبغي العدول عنه أن ضمير أحدهم راجع إلى الكفار والمراد من مجيء الموت ظهور أماراته أي ظهر لأحدهم أي أحد منهم أمارات الموت وبدت له أحوال

الصفحة 62