كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 18)
أي كم أقمتم فيها أحياء عدد سنين
112
- تمييز لكم وهي ظرف زمان للبثتم وقال : أبو البقاء عددا بدل من كم وقرأ الأعمش والمفضل عن عاصم عددا بالتنوين فقال أبو الفضل الرازي سنين نصب على الظرف وعددا مصدر أقيم مقام الاسم فهو نعت مقدم على المنعوت وتجويز أن يكون معنى لبثتم عددتم بعيد وقال أبو البقاء : سنين على هذه القراءة بدل من عددا
قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم استقصارا لمدة لبثهم بالنسبة إلى ما تحققوه من طول زمان خلودهم في النار وقيل : استقصروها لأنها كانت أيام سرورهم بالنسبة إلى ما هم فيه وأيام السرور قصار وقيل : لأنها كانت منقضية والمنقضي لا يعتنى بشأنه فلا يدري مقداره طولا وقصرا فيظن أنه كان قصيرا فاسأل العادين
113
- أي المتمكنين من العد فإنا بما دهمنا من العذاب بمعزل من ذلك أو الملائكة العادين لأعمال العباد وأعمالهم على ما رواه جماعة عن مجاهد
وقرأ الحسن والكسائي في رواية العادين بتخفيف الدال أي الظلمة فإنهم يقولون كما نقول كان الأتباع يسمون الرؤساء بذلك لظلمهم إياهم بإضلالهم وقريء العاديين بتشديد الياء جمع عادي نسبة إلى قوم عاد والمراد بهم المعمرون لأن قوم عاد كانوا يعمرون كثيرا أي فاسئل القدماء المعمرين فإنهم أيضا يستقصرون مدة لبثهم قال أي الله تعالى أو الملك وقرأ الإخوان قل على الأمر كما قرآ فيما مر كذلك
وفي الدر المصون الفعلان في مصاحف الكوفة بغير ألف وبألف في مصاحف مكة والمدينة : والشام والبصرة ونقل مثله عن ابن عطية وفي الكشاف عكس ذلك وكأن الرسم بدون ألف يحتمل حذفها من الماضي على خلاف القياس وفي رسم المصحف من الغرائب ما لا يخفى فلا تغفل
إن لبثتم أي ما لبثتم إلا قليلا تصديق لهم في مقالتهم لو أنكم كنتم تعلمون
114
- أي تعلمون شيئا أو لو كنتم من أهل العلم و لو شرطية وجوابها محذوف ثقة بدلالة الكلام عليه أي لو كنتم تعلمون لعلمتم يومئذ قصر أيام الدنيا كما علمتم اليوم ولعلمتم بموجب ذلك ولم يصدر منكم ما أوجب خلودكم في النار وقولنا لكم اخسؤا فيها ولا تكلمون وقيل المعنى لو كنتم تعلمون قلة لبثكم في الدنيا بالنسبة للآخرة ما أغتررتم بها وعصيتم وكأن نفي العلم بذلك عنهم على هذا لعدم علمهم بموجبه ومن لم يعمل بعلمه فهو والجاهل سواء
وقدر أبو البقاء الجواب لما أجبتم بهذه المدة ولعله يجعل الكلام السابق ردا عليهم لا تصديقا وإلا لا يصح هذا التقدير وجوز أن تكون لو للتمني فلا تحتاج لجواب ولا ينبغي أن تجعل وصيلة لأنها بدون الواو نادرة أو غير موجودة هذا وقال غير واحد من المفسرين : المراد يؤالهم عن لبثهم في القبور حيث إنهم كانوا يزعمون أنهم بعد الموت يصيرون ترابا ولا يقومون من قبورهم أبدا
وزعم ابن عطية أن هذا هو الأصوب وأن قوله سبحانه فيما بعد وأنكم إلينا لا ترجعون يقتضيه وفيه منع ظاهر ويؤيد ما ذهبنا إليه ما روي مرفوعا أن الله تعالى إذا أدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال : يا أهل الجنة كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قال : لنعم ما أنجزتم في يوم أو بعض يوم رحمتي ورضواني وجنتي امكثوا فيها خالدين مخلدين ثم يقول : يا أهل النار كم لبثتم في الأرض عدد