كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 18)
التجلي الإلهي تنبت بالدهن وصبغ للآكلين أي تنبت بالجامع لذهين الوصفين وهو الإستعداد والآكلين إشارة إلى التغذية إلى المتغذين بأطعمة المعارف ادفع بالتي هي أحسن السيئة فيه من الأمر بمكارم الأخلاق ما فيه
وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين فيه إشارة إلى أنه لا ينبغي الإغترار بالأعمال وإرشاد إلى التشبت برحمة الملك المتعال نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ويغفر لنا ما ارتكبناه من مخالفته ويتفضل علينا بأعظم مما نؤمله من رحمته كرامة لنبيه الكريم وحبيبه الذي هو بالمؤمنين رؤف رحيم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم وشرف وعظم وكرم
سورة النور
مدينة كما أخرج ابن مردوية عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم وحكى أبو حيان الإجماع على مدنيتها ولم يستثن الكثير من آيها شيئا وعن القرطبي أن آية يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الخ مكية وهي اثنتان وستون آية وقيل أربع وستون آية ووجه اتصالها بسورة المؤمنين أنه سبحانه لما قال فيها والذين هم لفروجهم حافظون ذكر في هذه أحكام من لم يحفظ فرجه من الزانية والزاني وما اتصل بذلك من شأن القذف وقصة الأفك والأمر بغض البصر الذي هو داعية الزنا والإستئذان الذي إنما جعل من أجل النظر وأمر فيها بالإنكاح حفظا للفرج وأمر من لم يقدر على النكاح بالإستعفاف ونهى عن إكراه الفتيات على الزنا
وقال الطبرسي في ذلك : إنه تعالى لما ذكر فيما تقدم أنه لم يخلق الخلق للعبث بل للأمر والنهي ذكر جل وعلا ههنا جملة من الأوامر والنواهي ولعل الأول أولى وجاء عن مجاهد قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم علموا رجالكم سورة المائدة وعلموا نسائكم سورة النور وعن حارثة بن مضرب رضي الله تعالى عنه قال : كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن تعلموا سورة المائدة النساء والأحزاب والنور
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة خبر مبتدأ محذوف أي هذه سورة وأشير إليها بهذه تنزيلا لها منزلة الحاضر المشاهد وقوله تعالى أنزلناها مع ما عطف عليه صفات لها مؤكدة لما أفاده التنكير من الفخامة من حيث الذات بالفخامة من حيث الصفات على ما ذكره شيخ الإسلام والقول بجواز أن تكون للتخصيص احترازا عما هو قائم بذاته تعالى ليس بشيء أصلا كما لا يخفى
وجوز أن تكون سورة مبتدأ محذوف الخبر أي مما يتلى عليكم أو فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها الخ وذكر بعضهم أنه قصد من هذه الجملة الإمتنان والمدح والترغيب لا فائدة الخبر ولا لازمها وهو كون المخبر عالما بالحكم للعلم بكل ذلك والكلام فيما إذا قصد به مثل هذا إنشاء على ما اختاره في الكشف وهو ظاهر قول الإمام المرزوقي في قوله : قومي هموا قتلوا أميم أخي
هذا كلام تحزن وتفجع وليس بإخبار واختار آخرون أن الجملة خبرية مراد بها معناها إلا أنها إنما أوردت لغرض سوى إفادة الحكم أو لازمه وإليه ذهب السالكوتي وأول كلام المرزوقي بأن المراد بالإخبار فيه الإعلام وتحقيق ذلك في موضعه واعترض شيخ الإسلام هذا الوجه بما بحث فيه
وجوز ابن عطية أن تكون سورة مبتدأ والخبر قوله تعالى الزانية والزاني الخ وفيه من البعد