كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 20)
نزلت في المؤمن والكافر مطلقا ويوم يناديهم عطف على يوم القيامة لاختلافهما عنوانا وأن أتحدا ذاتا أو منصوب باضمار اذكر ونداؤه تعالى إياهم يحتمل أن يكون بواسطة وأن يكون بدونها وهو نداء اهانة وتوبيخ فيقول تفسير للنداء أين شركائي الذين كنتم تزعمون
36
- اي الذين كنتم تزعمونهم شركائي فان زعم مما يتعدى إلى مفعولين كقوله : وأن الذي قد عاش يا أم مالك يموت ولم أزعمك عن ذاك معزلا وحذف هنا المفعولان لأن معا ثقة بدلالة عليهما نحو من يسمع يخل وفي الكشاف يجوز حذف المفعولين في باب ظننت ولا يصح الاقتصار على أحدهما وادعى بعضهم أن عدم صحة الاقتصار هو الاصح وأنه الذي ذهب اليه الأكثرون قال الأخفش : إذا دخلت هذه الافعال ظن وأخواتها على أن نحو ظننت أنك قائم فالمفعول الثاني منهما محذوف والتقدير ظننت قيامك قيامك كائنا لأن المفتوحة بتأويل المفرد وسيبويه يرى في ذلك أن أن مع ما بعدها سدت مسد المفعولين وأجاز الكوفيون الاقتصار على الاول إذا سد شيء مسد الثاني كما في باب المبتدأ نحو أقائم أخواك فيقولون هل ظننت قائما أخواك وقال أبو حيان : إذا دل دليل على أحدهما جاز حذفه كقوله : كأن لم يكن بين إذا كان بعده تلاق ولكن لا أخال تلاقيا أي لا أخال بعد البين تلاقيا وقال صاحب التحفة : يجوز الاقتصار في باب كسوت على أحد المفعولين بدليل وبغير دليل لأن الأول فيهما غير الثاني وأجاز بعضهم حذف الأول إذا كان هو الفاعل معني نحو قوله تعالى : ولا يحسبن الذين كفروا معجزين أي لايحسبن الذين كفروا إياهم أي أنفسهم معجزين وقال الطيبي : في عدم الحذف فيما عدا ما ذكر وجواز الحذف فيه لعل السر أن هذه الافعال قيود للمضامين تدخل على الجمل الاسمية لبيان ما هي عليه لأن النسبة قد تكون عن علم وقد تكون عن ظن فلو اقتصرت على أحد طرفي الجملة لقيام قرينة توهم أن الذي سيق له الكلام والذي هو مهتم بشأنه الطرف المذكور وليس غير المذكور مما يعتني به نعم إذا كان الفاعل والمفعول لشيء واحد يهون الخطب وذكر عن صاحب الاقليد ما يؤيده وقد أطال طيب الله تعالى مرقده الكلام في هذا المقام وادعى ابن هشام أن الاولى أن يقدر هنا الذين كنتم تزعمون أنهم شركائي لأنه لم يقع الزعم في التنزيل على المفعولين الصريحين بل على وصلتها كقوله تعالى : الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء وفيه نظر والظاهر أن المراد بالشركاء من عبد من دون الله تعالى من ملك أو جن أو أنس أو كوكب أو صنم أو غير ذلك قال استئناف مبني على حكاية السؤال كأنه قيل : فماذا كان بعد هذا السؤال فقيل قال : الذين حق عليهم القول أي ثبت عليهم مقتضى القول وتحقق مؤداه وهو قوله تعالى : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين وغيره من آيات الوعيد والمراد بالموصول الشركاء الذين يزعمونهم شركاء من الشياطين ورؤساء الكفر وتخصيصهم بما في حيز الصلة مع شمول مضمونها الاتباع أيضا لأصالتهم في الكفر واستحقاق العذاب والتعبير عنهم بذلك دون الذين زعموهم شركاء لاخراج مثل عيسى وعزير والملائكة عليهم السلام لشمول الشركاء على ما سمعت له ومسارعتهم إلى الجواب مع كون السؤال للعبدة لتفطنهم إن السؤال منهم سؤال توبيخ