كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 20)
فذكرتفذكرت له أنه عليه السلام أقل صخرة على البئر لا يقلها كذا وكذا وقد مر في حديث عمر رضي الله تعالى عنه أنه لا يطيق رفعها إلا عشرة رجال والنقل في عدد من يقلها مضطرب فأقل ما قالوا فيه سبعة وأكثر مائه وقد مر ما يعلم منه حال الخبر في أصل الإقلال وذ : رت أنه لا نزع وحده بدلو لا ينزع بها إلأ اربعون وقال : ما أعلمك بأمانته فذكرت ما كان من أمره إياها بالمشي وراءه وأنه صوب رأسه حتى بلغته الرسالة وقدمت وصف القوة مع أن أمانة الأجير لحفظ المال أهم في نظر المستأجر لتقدم علمها بقوته عليه السلام على علمها بأمانته أو ليكون ذكر وصف الامانة بعده من باب الترقي من المهم إلى الأهم واستدل بقولها استأجره على مشروعيتة الاجارة عندهم وكذا كانت في كل ملة وهي من ضروريات الناس ومصلحة الخلطة خلافا لابن علية والاصم حيث كانا لا يجيزانها وهذا مما انعقد عليه الاجماع وخلافهما خرق له فلا يلتفت اليه وهذا لعمري غريب منهما إن كانا لايجيزان الاجارة مطلقا ورأيت في الاكليل أن في قوله تعالى : أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني الخ ردا على من منع الاجارة المتعلقة بالحيوان عشرة سنين لأنه يتغير غالبا فلعل الاجارة التي لا يجيزانها نحو هذه الاجارة والامر في ذلك أهون من عدم اجازة الاجارة مطلقا كما لا يخفى
قال إني أريد أن انكحك إحدى ابنتي هتين استئناف بياني كأنه قيل : فما قال أبوها بعد أن سمع كلامها فقيل : قال إني وفي تأكيد الجملة اظهار لمزيد الرغبة فيما تضمنته الجملة وفي قوله هاتين إيماء إلى أنه كانت له بنات أخر غيرهما وقد أخرج ابن المنذر عن مجاهد أن لهما أربع أخوات صغار وقال البقاعي : إن له سبع بنات كما في التوراة وقد قدمنا نقل ذلك وفي الكشاف فيه دليل على ذلك
واعترض بأنه لا دلالة فيه على ما ذكر إذ يكفي في الحاجة إلى الاشارة عدم علم المخاطب بانه ما كنت له غيرهما وتعقب بأنه على هذا تكفي الاضافة العهدية ولا يحتاج إلى الاشارة فهذا يقتضي أن يكون للمخاطب علم بغيرهما معهود عنده أيضا وإنما الاشارة لدفع إرادة غيرهما من ابنتيه الأخريين المعلومتين له من بينهن ونعم ما قال الخفاجي لا وجه للمشاحة في ذلك فان مثله زهرة لا يحتمل الفرك
وقرأ ورش وأحمد بن موسى عن أبي عمرو أنكحك إحدى بحذف الهمزة وقوله تعالى : على أن تأجرني في موضع الحال من مفعول أنكحك أي مشروطا عليه أو واجبا أو نحو ذلك ويجوز أن يكون حالا من فاعله قاله أبو البقاء وتأجرني من أجرته كنت له أجيرا كقولك أبوته كنت له أبا وهو بهذا المعنى يتعدى إلى مفعول واحد وقوله تعالى : ثماني حجج ظرف له ويجوز أن يكون تأجرني بمعنى تثيبني من أجره تعالى على ما فعل أي أثابه فيتعدى إلى إثنين ثانيهما هنا ثماني حجج والكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه أي تثيبني رعية ثماني حجج أي تجعلها ثوابي وأجري على الانكاح ويعني بذلك المهر
وجوز على هذا المعنى أن يكون ظرفا لتأجرني أيضا بحذف المفعول أي تعوضني خدمتك أو عملك في ثماني حجج ونقل عن المبرد أنه يقال : أجرت داري ومملوكي غير مدود وآجرت ممدودا والاول أكثر فعلى هذا يتعدى إلى مفعولين والمفعول الثاني محذوف والمعنى على أن تأجرني نفسك وقد يتعدى إلى واحد بنفسه والثاني بمن فيقال : أجرت الدار من عمرو وظاهر كلام الأكثرين أنه لا فرق بين آجر بالمد