كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 20)
وأجر بدونه وقال الراغب : يقال أجرت زيدا إذا اعتبر فعل أحدهما ويقال : آجرته إذا اعتبر فعلاهما وكلاهما يرجعان إلى معنى ويقال كما في القاموس أجرته أجرا وآجرته إيجارا ومؤاجرة
وفي تحفة المحتاج آجره بالمد إيجارا وبالقصر يأجره بكسر الجيم وضمها أجرا وفيها أن الاجارة بتثليث الهمزة والكسر أفصح لغة اسم للاجرة ثم اشتهرت في العقد والحجج جمع حجة بالكسر السنة فان أتممت عشرا في الخدمة والعمل فمن عندك أي فهو من عندك من طريق التفضل لا من عندي بطريق الالزام وما أريد أن أشق عليك بالزام إتمام العشر والمناقشة في مراعاة الأوقات واستيفاء الأعمال واشتقاق المشقة وهي ما يصعب تحمله من الشق بفتح الشين وهو فصل الشيء إلى شقين فان ما يصعب عليه يشق عليك رأيك في أمره لتردده في تحمله وعدمه ستجدني إنشاء الله من الصلحين في حسن المعاملة ولين الجانب والوفاء بالعهد ومراد شعيب عليه السلام بالاستثناء التبرك به وتفويض أمره إلى توفيقه تعالى لا تعليق صلاحه بمشيئته سبحانه بمعنى أنه إن شاء الله تعالى استعمل الصلاح وإن شاء عز و جل استعمل خلافه لأن لايناسب المقام
وقيل : لأن صلاحه عليه السلام متحقق فلا معنى للتعليق ونحوه قول الشافعي : أنا مؤمن إن شاء الله تعالى قال ذلك بيني وبينك مبتدأ وخبر أي ذلك الذي قلت وعاهدتني فيه وشارطتني عليه قائم وثابت بيننا جميعا لا يخرج عنه واحد منا لا أنا عما شرطت علي ولا أنت عما شرطت على نفسك وقوله سبحانه : أيما الأجلين أي اطولهما أو أقصرهما قضيت أو وفيتك بأداء الخدمة فيه فلا عدوان علي تصريح بالمراد وتقرير لأمر الخيار أي لا عدوان كائن علي بطلب الزيادة على ما قضيته من الأجلين وتعميم انتفاء العدوان بكلا الأجلين بصدد المشارطة مع تحقق عدم العدوان في اطولهما رأسا للقصد إلى التسوية بينهما في الانتفاء أي كما لا أطلب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثمان أو أيما الأجلين قضيت فلا إثم كائن علي كما لا إثم علىي في قضاء الأطول لا إثم علي في قضاء الأقصر فقط
وقرأ عبد الله أي الأجلين ما قضيت فما مزيدة لتأكيد القضاء أي أي الأجلين صممت على قضائه وجردت عزيمتي له كما أنها في القراءة الأولى مزيدة لتأكيد ابهام أي وشياعها وجعلها نافية لا يخفى ما فيه وقرأ الحسن والعباس عن أبي عمرو أيما بتسكين الياء من غير تشديد كما في قول الفرزدق : تنظرت نصرا والسماكين أيهما على الغيث استهلت مواطره وأصلها المشددة وحذفت الياء تخفيفا وهي مما عينه واو ولامه ياء ونص ابن جني على أنها من باب أويت قياسا واشتقاقا وقد نقل كلامه في بيان ذلك العلامة الطيبي في شرح الكشاف فليرجع اليه من شاء
وقرأ أبو حيوة وابن قطيب فلا عدوان بكسر العين والله على ما نقول من الشروط الجارية بيننا وكيل
82
- أي شهيد على ما روي عن ابن عباس وقال قتادة : حفيظ وفي البحر الوكيل الذي وكل اليه الأمر ولما ضمن معنى شاهد ونحوه عدي بعلى ومن هنا قيل : أي شاهد حفيظ والمراد توثيق العهد وأنه لا سبيل لأحد منهما إلى الخروج عنه أصلا وهذا بيان لما عزما عليه واتفقا على إيقاعه اجمالا من غير تعرض