كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 20)

لا بان أهل الموضع وصنع لهم مجلسا فلما كان العشاء أخذ ليا بنته فزفها اليه ودخل عليها فأعطاها لابان أمته زلفا لتكون لها أمة فلما كانت الغداة فاذ ا هي ليا فقال للابان : ماذا صنعت بي اليس براحيل خدمتك : قال نعم لكن لا تزوج الصغرى قبل الكبرى في بلدنا فأكمل اسبوع هذه وأعطيك اختها راحيل أيضا بالخدمة التي تخدمها عندي سبع سنين أخر فكمل يعقوب اسبوع ليا ثم أعطاه ابنته راحيل زوجة وأعطاها أمته بلها لتكون لها أمة فلما دخل عليها يعقوب أحبها أكثر من حبه ليا ثم خدمه سبع سنين أخر اه
وأخبرني بعض أهل الكتاب أنه يجوز أن تكون خدمة الأب مهرا لابنته ويلزم الأب إرضاؤها بشيء إذا كانت كبيرة وان ما التزم من الخدمة لا يجب فعله قبل الدخول ويكفي الالترام والتعهد وأن المهر عندهم كل شيء له قيمة أو ما في حكمها وأن تسليم المراة نفسها للروج راضية بما يحصل لها منه من قضاء الوطر والانتفاع بدلا عن المهر قد يقوم مقام المهر وان حل الجمع بين الاختين كان ليعقوب عليه السلام خاصة وهدا الأخير مما دكره علماء الاسلام والله تعالى أعلم بصحة غيره مما ذكر من الكلام وهذا وللعلماى في الآية استدلالات قال في الأكليل : فيها استحباب عرض الرجل موليته على أهل الخير والفضل أن ينكحوها واعتبار الولي في النكاح وان العمى لا يقدح في الولاية فانه عليه السلام كان أعمى واعتبار الايجاب والقبول في النكاح وقال ابن الغرس : استدلال مالك بهذه الآية على إنكاح الاب البكر البالغة بغير استثمار لانه لم يذكر فيها استثمار قال ك واحتج بعضهم على جواز أن يكتب في الصداق انكحه إياها خلافا لمن اختار انكحها إياه قائلا لانه إنما يملك النكاح عليها لا عليه وقال ابن العربي : استدل بها أصحاب الشافعي على أن النكاح موقوف على لفظ الانكاح والتزويج قال : واستدل بها قوم على جواز الجمع بين نكاح وإجارة في صفقة واحدة فعدوه إلى كل صفقة تجمع عقدين وقالوا بصحتها قال : واستدل بها علماونا على أن اليسار لا يعتبر في الكفاءة فان موسى عليه السلام لم يكن حينئذ موسرا قال : وفي قوله : والله على ما نقول وكيل اكتفاى بشهادة الله عز و جل إذ لم يشهد أحدا من الخلق فيدل على عدم اشتراط الاشهاد في النكاح اه واستدل بها الأوزاعية على صحة البيع فيما إذا قال بعتك بالف نقدا أو ألفين نسيئة اه ما في الاكليل من حذف قليل
ولا يخفى ما في هذه الاستدلالات من المقالات والمنازعات ثم ان ما تقدم عن مكي من أنه عليه السلام دخل ولم ينفذ شيئا مما قاله غيره أيضا وقد روي أيضا من طريق الامامية عن ابي عبد الله رضي الله تعالى عنه وقيل : إنه عليه السلام لم يدخل حتى أتم الأجل وجاى في بعض الآثار أنهما لما أتما العقد قال شعيب لموسى عليهما السلام : ادخل ذلك البيت فخذ عصى من العصي التي فيه وكان عنده عصي الانبياء عليهم السلام فدخل واخذ العصا التي هبط بها آدم من الجنة ولم تزل الانبياء عليهم السلام يتوارثونها حتى وقعت على شعيب فقال له شعيب : خذ غير هذه فما وقع في يده الا هي سبع مرات فعلم أنه له شأنا وعن عكرمة أنه قال خرج آدم عليه السلام بالعصا من الجنة فأخذها جبرائيل عليه السلام بعد موته وكانت معه حتى لقي بها موسى ليلا فدفعها اليه وفي مجمع البيان عن أبي عبد الله رضي الله تعالى عنه أنه قال : كانت عصا موسى قضيب آس من الجنة أتاه بها جبرائيل عليه السلام لما توجه تلقاء مدين وقال السدي : كانت تلك العصا قد أودعها شعيبا ملك في صورة رجل فأمر ابنته أن تأتي بعصا فدخلت وأخذت العصا فأتته بها فلما رآها الشيخ قال ائتيه بغيرها فردها سبع مرات فلم يقع في

الصفحة 70