كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 20)

يدها غيرها فدفعها اليه ثم ندم لأنها وديعه فتبعه فاختصما فيها ورضيا أن يحكم بينهما أول طالع : فأتاهما الملك فقال اليقياها فمن بفعها فهي له فعالجها الشيخ فلم يطقها ورفعها موسى عليه السلام وعن الحسن ما كانت إلا عصا من الشجر اعترضها اعتراضا وعن الكلبي التي نودي منها شجرة العوسج ومنها كانت عصاه
وروي أنه لما شرع عليه السلام بالخدمة والرعي قال له شعيب : إذا بلغت مفرق الطريق فلا تأخذ على يمينك فان الكلأ وإن كان بها أكثر إلا أن فيها تنينا اخشاه عليك وعلى الغنم فلما بلغ مفرق الطريق أخذت الغنم ذات اليمين ولم يقدر على كفها ومشى على أثرها فاذا عشب وريف لم ير مثله فنام فاذا بالتنين قد اقبل فحاربته العصا حتى قتلته وعادت إلى جنب موسى عليه السلام دامية فلما أبصرها دامية والتنين مقتولا ارتاح لذلك ولما رجع إلى شعيب وجد الغنم ملأى البطون فأخبره موسى عليه السلام بما كان ففرح وعلم أن لموسى والعصا شأنا وقال له : إني وهبت لك من نتاج غنمي هذا العام كل أدرع ودرعاء فاوحى الله تعالى اليه في المنام أن اضرب بعصاك مستقى الغنم ففعل ثم سقى فما أخطأت واحدة إلا وضعت أدرع أو درعاء فوفى له شعيب بما قال
وحكى يحيى بن سلام أنه جعل له له كل سخلة تولد على خلاف شية أمها فأوحى الله تعالى الى موسى عليه السلام في المنام أن الق عصاك في الماء الذي تسقي منه الغنم ففعل فولدت كلها على خلاف شيتها وأخر ابن ماجة والبزار وابن المنذر والطبراني وغيرهم من حديث عتبة السلمي مرفوعا أنه عليه السلام لما أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به فاعطاها ما ولدت غنمه من قالب لون من ذلك العام وكانت غنمه سوداء حسناء فانطلق موسى إلى عصاه فسماها من طرفها ثم وضعها في أدنى الحوض ثم أوردها فسقاها ووقف بإزاء الحوض فلم يصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة فأنمت وانثنت ووضعت كلها قوالب الوان إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش أي واسعة الشخب ولا ضبوب أي طويلة الضرع تجره ولا غرور أي ضيقة الشخب ولا ثعول أي لا ضرع لها إلا كهيئة حلمتين ولا كمشة تفوت الكف أي صغيرة الضرع لايدرك الكف وظاهر هذا الخبر أن الهبة كانت لزوجته عليه السلام وأنه كان ذلك لما أراد فراق شعيب عليهما السلام وهو خلاف ما يقتضيه ظاهر ما تقدم فلما قضى موسى الأجل أي أتم المدة المضروبة لما أراد شعيب منه والمراد به الأجل الآخر كما أخرجه ابن مردويه عن مقسم عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما وأخرج البخاري وجماعة عن ابن عباس أنه سئل أي الأجلين قضى موسى عليه السلام فقال : قضى أكثرهما وأطيبهما إن رسول الله إذا قال فعل وأخرج ابن مردويه من طريق علي بن عاصم عن أبي هرون عن أبي سعيد الخدري أن رجلا سأله أي الأجلين قضى موسى فقال : لا أدري حتى أسأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فسأل رسول الله عليه الصلاة و السلام فقال : لا أدري حتى أسأل جبريل عليه السلام فسأل جبريل فقال : لا أدري حتى أسأل ميكائيل عليه السلام فسأل ميكائيل فقال : لا أدري حتى أسأل الرفيع فسأل الرفيع فقال : لا أدري حتى اسأل اسرافيل عليه السلام فسأل اسرافيل فقال : لا أدري حتى أسأل ذا العزة جل جلاله فنادى إسرافيل بصوته الاشد ياذا العزة أي الأجلين قضى موسى قال : أتم الاجلين واطيبهما عشر سنين قال علي بن عاصم : فكان أبو هرون إذا حدث بهذا الحديث يقول : حدثني أبو سعيد عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عن جبريل عن ميكائيل عن

الصفحة 71