كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 20)
الرفيعالرفيع عن اسرافيل عن ذي العزة تبارك وتعالى أن موسى قضى أتم الأجلين وأطيبهما عشر سنين والفاى قيل : فصيحة أي فعقد العقدين وباشر موسى ما أريد منه فلما أتم الاجل وسار بأهله قيل : نحو مصر باذن من شعيب عليه السلام لزيارة والدته وأخيه وأخته وذوي قرابته وكأنه عليه السلام اقدمه على ذلك طول مدة الجناية وغلبة ظنه خفاء أمره وقيل : سار نحو بيت المقدس وهذا أبعد عن القيل والقال
ءانس من جانب الطور أي أبصر من الجهة التي تلي الطور لامن بعضه كما هو المتبادر واصل الايناس على ما قيل الاحساس فيكون أعم من الابصار وقال الزمخشري : هو الابصار البين الذي لاشبهة فيه ومنه انسان العين لأنه يبين به الشيء والانس لظهورهم كما قيل : الجن لاستتارهم وقيل : هو ابصار ما يؤنس به نارا استظهر بعضهم أن المبصر كان نورا حقيقيا إلا أنه عبر عنه بالنار اعتبارا لاعتقاد موسى عليه السلام وقال بعض العارفين : كان المبصر في صورة النار الحقيقية وأما حقيقته فوراء طور العقل إلا أن موسى عليه السلام ظنه النار المعروفة قال لأهله امكثوا أي أقيموا مكانكم وكان معه عليه السلام على قول امرأته وخادم ويخاطب الاثنان بصيغة الجمع وعلى قول آخر كان معه ولدان له أيضا اسم الاكبر جيرشوم واسم الاصغر اليعازر ولدا له زمان إقامته عند شعيب وهذا مما يتسنى على القول بانه عليه السلام دخل على زوجته قبل الشروع فيما أريد منه واما على القول بأنه لم يدخل عليها حتى أتم الأجل فلا يتسنى الا بالتزام أنه عليه السلام مكث بعد ذلك سنين ثم مكث بعد ذلك عشرا أخرى وعن وهب أنه عليه السلام ولد له ولد في الطريق ليلة إيناس النار وفي البحر أنه عليه السلام خرج بأهله وماله في فصل الشتاء وأخذ على غير الطريق مخافة ملوك الشام وامرأته حامل لايدري أليلا تضع أم نهارا فسار في البرية لايعرف طرقها فاجأه السير إلى جانب الطور الغربي الايمن في ليلة مظلمة مثلجة شديدة البرد وقيل : كان لغيرته على حرمه يصحب الرفقة ليلا ويفارقهم نهارا فأضل الطريق يوما حتى أدركه الليل فأخذ امرأته الطلق فقدح زنده فأصلد فنظر فاذا نارا تلوح من بعد فقال امكثوا إني ءانست نارا لعلي ءاتيكم منها بخبر أي بخبر الطريق بأن أجد عندها من يخبرني به وقد كانوا كما سمعت ضلوا الطريق والجملة استئناف في معنى التعليل للأمر أو جذوة أي عود غليظ سواء كان في رأسه نار كما في قوله : وألقي على قيس من النار جذوة شديدا عليها حرها والتهابها أو لم تكن كما في قوله : باتت حواطب ليلى يلتمسن لها جزل الجذا غير خوار ولا دعر ولذا بينت كما قال بعض المحققين بقوله تعالى : من النار وجعلها نفس النار للمبالغة كأنها لتشبث النار بها استحالت نارا وقال الراغب : الجذوة ما يبقى من الحطب بعد الالتهاب وفي معناه قول ابي حيان : عود فيه نار بلا لهب وأخرج ابن أبي حاتم عن أبن زيد قال : هي عود من حطب فيه النار