كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 20)
وأخرجوأخرج هو وجماعة عن قتادة أنها أصل شجرة في طرفها النار قيل : فتكون من على هذا للابتداء والمراد بالنار هي التي آنسها
وقرأ الأكثر جذوة بكسر الجيم والاعمش وطلحة وأبو حيوة وحمزة بضمها لعلكم تصطلون تستدفئون وتتسخنون بها وفيه دليل على أنهم أصابهم برد فلما أتيها أي النار التي آنسها
نودي من شاطيء الوادي الايمن أي أتاه النداء من الجانب الايمن بالنسبة إلى موسى عليه السلام في مسيره فالأيمن صفة الشاطيء وهو ضد الايسر وجوز أن يكون الايمن بمعنى المتصف باليمن والبركة ضد الاشأم وعليه فيجوز كونه صفة للشاطيء أو الوادي و من على ما اختاره جمع لابتداء الغاية متعلقة بما عندها وجوز أن تتعلق بمحذوف وقع حالا من ضمير موسى عليه السلام المستتر في نودي أي نودي قريبا من شاطيء الوادي وجوز على الحالية أن تكون من بمعنى في كما في قوله تعالى : ماذا خلقوا من الارض أي نودي كائنا في شاطيء الوادي وقوله تعالى في البقة المباركة في موضع الحال من الشاطيء أو صله لنودي والبقعة القطعة من الأرض على غير هيئة التي إلى جنبها وتفتح باؤها كما في القاموس وبدلك قرأ الأشهب العقيلي ومسلمة ووصفت بالبركة لما خصت به من آيات الله عز و جل وأنواره
وقيل : لما حوت من الارراق والثمار الطيبة وليس بذاك وقوله تعالى : من الشجرة بدل من قوله تعالى : من شاطيء أو الشجرة فيه بدل من شاطيء وأعيد الجار لأن البدل على تكرار العامل وهو بدل اشتمال فان الشاطيء كان مشتملا على الشجرة إذ كانت نابتة فيه و من هنا لا تحتمل أن تكون بمعنى في كما سمعت في من الأولى نعم جوز فيها أن تكون للتعليل كما في قوله تعالى : مما خطيئاتهم أغرقوا متعلقة بالمباركة أي البقعة المباركة لأجل الشجرة وقيل : يجوز تعلقها بالمباركة مع بقائها للابتداء على معنى أن ابتداء بركتها من الشجرة وكانت الشجرة على ما روي عن ابن عباس عنابا وعلى ما روي عن ابن مسعود سمرة وعلى ما روي عن ابن جريج والكلبي ووهب عوسجة وعلى ما روي عن قتادة ومقاتل عليقة وهو المذكور في التوراة اليوم وأن في قوله تعالى : أن يموسى تحتمل أن تكون تفسيرية وأن تكون مخففة من الثقيلة والأصل بأنه والجار متعلق بنودي والنداى قد يوصل بحرف الجر أنشد أبو علي : ناديت باسم ربيعة بن مكدم أن المنوه باسمه الموثوق والضمير للشأن وفسر الشان بقوله تعالى : إني أنا الله رب العلمين
3
- وقرأت فرقة أني بفتح الهمز واستشكل بأن أن إن كانت تفسيرية ينبغي كسر إن وهو ظاهر وإن كانت مصدرية واسمها ضمير الشأن فكذلك إذ على الفتح تسبك مع ما بعدها بمفرد وهو لايكون خبرا عن ضمير الشأن وخرجت على أن أن تفسيرية وأني الخ في تأويل مصدر معمول لفعل محذوف والتقدير أي ياموسى أعلم أني أنا الله الخ وجاء في سورة طه نودي يا موسى إني أنا ربك وفي سورة النمل نودي أن بورك من في النار وما هنا غير ذلك بل ما في كل غير ما في الآخر فاستشكل ذلك