كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 20)

لها أحوالا مختلفة تدق فيها وتغلظ وقيل : الجان يطلق على ما عظم من الحيات فيراد عند تشبيهها بها في ذلك والاولى ما ذكر أولا ولي مدبرا منهزما من الخوف ولم يعقب أي ولم يرجع يموسى أي نودي أو قيل : ياموسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين
13
- من المخاوف فانه لا يخاف لدي المرسلون : اسلك يدك أي أدخلها في جيبك هو فتح الجبة من حيث يخرج الراإ تخرج بيضاء من غير سوء أي عيب واضمم اليك جناحك من الرهب أي من أجل المخافة قال مجاهد وابن زيد أمره سبحانه بضم عضده وذراعه وهو الجناح إلى جنبه ليخف بذلك فزعه ومن شأن الانسان إذا فعل ذلك في وقت فزعه أن يقوى قلبه وقال الثوري : خاف موسى عليه السلام أن يكون حدث به سوء فأمره سبحانه أن يعيد يده إلى جنبه لتعود إلى حالتها الأولى فيعلم أنه لم يكن ذلك سوءا بل آية من الله عز و جل وقريب منه ما قيل : المعنى إذا هالك أمر لما يغلب من شعاعها فاضممها اليك يسكن خوفك وفي الكشاف فيه معنيان : أحدهما أن موسى عليه السلام لما قلب الله تعالى العصا حية فزع واضطرب فاتقاها بيده كما يفعل الخائف من الشيء فقيل له : إن اتقاءك بيدك فيه غضاضة عند الاعداء فاذا ألقيتها فكما تنقلب حية فادخل يدك تحت عضدك مكان اتقائك بها ثم أخرجها بيضاء ليحصل الامران : اجتناب ما هو غضاضة عليك وإظهار معجزة أخرى والمراد بالجناح اليد لأن يدي الانسان بمنزلة جناحي الطائر وإذا أدخل يده اليمنى تحت عضده اليسرى فقد ضم جناحه اليه والثاني أن يراد بضم جناحه اليه تجلده وضبطه نفسه وتشدده عند انقلاب العصا حية حتى لا يضطرب ولا يرهب استعارة من فعل الطائر لأنه إذا خاف نشر جناحيه وأرخاهما وإلا فجناحاه مضمومان اليه مشمران ومعنى من الرهب من أجل الرهب أي إذا أصابك الرهب عند رؤية الحية فاضمم اليك جناحك وجعل الرهب الذي يصيبه سببا وعلة فيما أمر به من ضم جناحه اليه ومعنى واضمم اليك جناحك وقوله تعالى : اسلك يدك في جيبك على أحد التفسيرين واحد ولكن خولف بين العبارتين وإنما كرر المعنى الواحد لاختلاف الغرضين وذلك أن الغرض في أحدهما خروج اليد بيضاء وفي الثاني اخفاء الرعب اه وضم الجناح على الثاني كناية عن التجلد والضبط نحو قوله : اشدد حيازيمك للموت فان الموت لاقيك وهو مأخوذ من فعل الطائر عند الأمن بعد الخوف وهو في الاصل مستعار من فعل الطائر عند هذه الحالة ثم كثر استعماله في التجلد وضبط النفس حتى صار مثلا فيه وكناية عنه وعليه يكون تتميما لمعنى إنك من الآمنين وهذا مأخوذ من كلام أبي على الفارسي فانه قال : هذا أمر منه سبحانه بالعزم على ما أراده منه وحض على الجد فيه لئلا يمنعه الذي يغشاه في عبض الاحوال عما أمر بالمضي فيه وليس المراد بالضم الضم المزيل للفرجة بين الشيئين وهو أبعد عن المناقشة مما ذكره الزمخشري ومثله في البعد عن المناقشة ما قاله البقاعي : من أنه أريد بضم جناحه اليه تجلده وضبطه نفسه عند خروج يده بيضاء حتى لا يحذر ولا يضطرب من الخوف وأراد بأحد التفسيرين الوجه الاول لأن المعنى عليه أدخل يدك اليمنى تحت عضدك اليسرى وقال بعضهم : إن المعنى اضمم يديك المبسوطتين بادخال اليمنى تحت العضد الايسر واليسرى تحت الايمن أو بادخالهما في

الصفحة 75