كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 20)

الجيب وظاهره أنه أريد بالجناح الجناحان وقد صرح الطبرسي بذلك في نحو ما ذكر وقال : إنه قد جاء بالمفرد مرادا به التثنية كما في قوله : يداك يد احداهما الجود كله وراحتك اليسرى طعان تغامره فان المعنى يداك يدان بدلالة قوله احداهما وفي الكشاف أيضا من بدع التفاسير أن الرهب الكم بلغة حمير وأنهم يقولون : اعطني ما في رهبك وليت شعري كيف صحته في اللغة وهل سمع من الاثبات الثقات التي ترضي عربيتهم ثم ليت شعري كيف موقعه في الآية وكيف تطبيقه المفصل كسائر كلمات التنزيل على أن موسى عليه السلام ما كان عليه ليلة المناجاة إلا زرمانقة من صوف لا كمين لها اه وما أشار اليه من أن ذاك لا يطابق بلاغة التنزيل مما لا ريب فيه فان الذاهبين اليه قالوا : المعنى عليه واضمم اليك يدك مخرجة من الكم لأن يده وهو معنى كما ترى ولفظه أقصر منه في الافادة وأما أمر سماعه عن الاثبات فقد تعقبه في البحر بأنه مروي عن الاصمعي وهو ثقة ثبت وقال الطيبي : قال محيي السنة : قال الاصمعي : سمعت بعض الاعراب يقول اعطني ما في رهبك أي ما فيكمك وزعم بعضهم أن استعمال الرهب في الكم لغة بني حنيفة أيضا وهو عندهم وكذا حمير بفتح الراء والهاء والحزم عندي عدم الجزم بثبوت هذه اللغة وعلى تقدير الثبوت لا ينبغي حمل ما في التنزيل الكريم عليها والظاهر أن من الرهب متعلق باضمم وقال أبو البقاء : هو متعلق بولى وقيل بمدبرا وقيل بمحذوف : أي تسكن من الرهب وقيل باضمم ولا يخفى ما في تعلقه بسوى اضمم وإن اشار إلى تعلقه بولى مدبرا كلام ابن جريج على ما أخرجه عنه ابن المنذر حيث جعل الآية من التقديم والتأخير والمراد ولى مدبرا من الرهب وقرأ الحرميان : من الرهب بفتح الراء والهاء وأكثر السبعة بضم الراء واسكان الهاء وقرأ قتادة والحسن وعيسى والجحدري بضمهما والكل لغات فذانك أي العصا واليد والتذكير لمراعاة الخبر وهو قوله تعالى : برهانان وقيل : الاشارة إلى إنقلاب العصا حية بعد إلقائها وخروج اليد بيضاء بعد إدخالها في الجيب فأمر التذكير ظاهر والبرهان الحجة النيرة وهو فعلان لقولهم : ابره الرجل إذا جاء بالبرهان من بره الرجل إذا ابيض ويقال للمرأة بيضاء : برهاء وبرهرهة
وقال بعضهم : هو فعلان من البره بمعنى القطع فيفسر بالحجة القاطعة وقيل : هو فعلال لقولهم برهن ونقل عن الأكثر أن برهن مولد بنوه من لفظ البرهان وقرأ أبو عمرو وابن كثير فذانك بتشديد النون وهي لغة فيه فقيل : إنه عوض من الألف المحذوفة من ذا حال التثنية لألفها نون وادغمت وقال المبرد : إنه بدل من لام ذلك كأنهم أدخلوها بعد نون التثنية وقرأ ابن مسعود وعيسى وأبو نوفل وابن هرمز وشبل فذانيك بياء بعد النون المكسورة وهي لغة هذيل وقيل : بل لغة تميم ورواها شبل عن ابن كثير وعنه أيضا فذانيك بفتح النون قبل الياء على لغة من فتح نون التثنية نحو قوله : على أحوذيين استقلت عشية فما هي إلا لمحة وتغيب

الصفحة 76