كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 20)
قال : قال : فان كان محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أكرم عليك مني فهل أمة محمد أكرم من بني اسرائيل فلقت البحر لهم وأنجيتهم من فرعون وعمله وأظعمتهم المن والسلوى قال : نعم أمة محمد عليه الصلاة و السلام أكرم علي من بني اسرائيل قال إلهي أرنيهم قال : إنك لن تراهم وإن شئت اسمعتك صوتهم قال : نعم إلهي فنادى ربنا أمة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم أجيبوا ربكم قال : فأجابو وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم إلى يوم القيامة فقالوا : لبيك انت ربنا حقا ونحن عبيدك حقا قال : صدقتم أنا ربكم حقا وأنت عبيدي حقا قد عفوت عنكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني فمن لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة قال ابن عباس فلما بعث الله تعالى محمدا صلى الله تعالى عليه وسلم أراد أن يمن عليه بما أعطاه ومما أعطى أمته فقال يا محمد : وما كنت بجانب الطور إذ نادينا واستشكل ذلك بانه معنى لا يناسب المقام ولا تكاد ترتبط الآيات عليه ولا بد لصحة هذ الأخبار من دليل وتصحيح الحاكم لا يخفى حاله وقال بعض : يمكن أن يقال على تقدير صحة الأخبار إن المراد وما كنت حاضرا مع موسى عليه السلام بجانب الطور لتقف على أحواله فتخبر بها الناس ولكن ارسلناك بالقرآن الناطق بذلك وبغيره رحمة منا لك وللناس والتوقيت بنداء أمته ليس لكون المخبر به ما كان من ذلك بل لإدخال المسرة عليه عليه الصلاة و السلام فيما يعود اليه وإلى أمته وفيه تسلية له صلى الله تعالى عليه وسلم مما يكون من أمة الدعوى من الكفر به عليه الصلاة و السلام والاباء عن شريعته وتلويح ما إلى مضمون فان يكفر بها هؤلاء وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين وحينئذ ترتبط الآيات بعضها ببعض ارتباطا ظاهر فتأمل ولولا أن تصيبهم مصيبة أي عقوبة وهي على ما نقل عن أبي مسلم عذاب الدنيا والآخرة وقيل : عذاب الاستئصال بما قدمت أيديهم أي بما اقترفوا من الكفر والمعاصي ويعبر عن كل الاعمال وإن لم تصدر عن الايدي باجتراح الايدي وتقديم الأيدي لما أن أكثر الاعمال تزاول بها فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا أي هلا أرسلت إلينا رسولا مؤيدا من عندك بالآيات فنتبع ءاياتك الظأهرة على يده ونكون من المؤمنين
74
- بما جاء به ولولا الثانية تحضيضية كما أشرنا اليه وقوله تعالى : فنتبع جوابها ولكون التحضيض طلبا كالأمر أجيبت على نحو ما يجاب وأما الأولى فامتناعية وجوابها محذوف ثقة بدلالة الحال عليه والتقدير لما أرسلناك والفاء في فيقولوا عاطفة ليقول على تصيبهم والمقصود بالسببية لانتفاء الجواب والركن الأصيل فيها قولهم ذلك إذا أصابتهم مصيبة فالمعنى لولا قولهم إذا عوقبوا بما اقترفوا هلا أرسلت الينا رسولا فنتبعه ونكون من المؤمنين لما ارسلناك اليهم لما كانت هي السبب للقول وكان وجوده بوجودها جعلت كأنها سبب الارسال بواسطة القول فأدخلت عليها لولا وجيء بالقول معطوفا عليها بالفاء المعطية معنى السببية ونكتة إيثار الارسال بواسطة القول فأدخلت عليها لولا وجيء بالقول معطوفا عليها بالفاء المعطية معنى السببية ونكتة إيثار هذا الاسلوب وعدم جعل العقوبة قيدا مجردا أنهم لو لم يعاقبوا مثلا على كفرهم وقد عاينوا ما ألجئوا به إلى العلم اليقين لم يقولوا لولا أرسلت الينا رسولا وإنما السبب في قولهم هذا هو العقاب لا غير لا التأسف على ما فاتهم من الايمان بخالقهم وفي هذا من الشهادة القوية على استحكام كفرهم ورسوخه فيهم ما لايخفى كقوله تعالى