كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 21)
بالبعث في الوجود أخرت عنهن وجعلت متصلة به في الذكر أيضا فقيل : ثم إذا دعاكم الآية والكلام مسوق للأخبار بوقوع البعث ووجوده بعد إنقضاء أجل قيامهما مترتب على تعدد آياته تعالى الدالة عليه غير منتظم في سلكها كما قيل كأنه قيل : ومن آياته قيام السماء والأرض على هيئتهما بأمره عزوجل إلى أجل مسمى قدره الله تعالى لقيامهما ثم إذا دعاكم أي بعد إنقضاء الأجل في الأرض وأنتم في قبوركم دعوة واحدة بأن قال سبحانه : أيها الموتى أخرجوا فجأتم الخروج منها ولعل ما أشار إليه صاحب الكشف أدق وأبعد مغزى فتأمل ومن الأرض متعلق بدعا و من لإبتداء الغاية ويكفي في ذلك إذا كان الداعي هو الله تعالى نفسه لا الملك بأمره سبحانه كون المدعو فيها يقال دعوته من أسفل الوادي فطلع إلى لا بدعوة فإنه إذا جاء نهر الله جل وعلا بطل نهر معقل نعم جوز كون ذلك صفة لها وأن يكون حالا من الضمير المنصوب ولا بتخرجون لأن ما بعد إذا لا يعمل فيما قبلها وقال إبن عطية : إن من عندي لإنتهاء الغاية وأثبت ذلك سيبويه وقال أبو حيان : إنه قول مردود عند أصحابنا وظواهر الأخبار أن الموتى يدعون حقيقة للخروج من القبور وقيل : المراد تشبيه ترتب حصول الخروج على تعلق إرادته بلا توقف وإحتياج إلى تجشم عمل بسرعة ترتب إجابه الداعي المطاع على دعائه ففي الكلام إستعارة تمثيلية أو تخييلية ومكنية بتشبيه الموتى بقوم يريدون الذهاب إلى محل ملك عظيم متهيئين لذلك وإثبات الدعوة لهم قرينتها أو هي تصريحية تبعية في قوله تعالى : دعاكم إلى آخرها وثم أما للتراخي الزماني أو للتراخي الرتبي والمراد عظم ما في المعطوف من إحياء الموتى في نفسه وبالنسبة إلى المعطوف عليه فلا ينافي قوله تعالى الآتي : وهو أهون عليه وكونه أعظم من قيام السماء والأرض لأنه المقصود من الإيجاد والإنشاء وبه إستقرار السعداء والأشقياء في الدرجات والدركات وهو المقصود من خلق الأرض والسموات فأندفع ما قاله إبن المنير من أن مرتبة المعطوف عليه هنا هي العليا مع إن كون المعطوف في مثله أرفع درجة أكثري لا كلي كلما صرح به الطيبي فلا مانع من إعتبار التراخي الرتبي لو لم يكن المعطوف أرفع درجة ويجوز حمل التراخي على مطلق البعد الشامل للزماني والرتبي
وقرأ السبعة ما عدا حمزة والكسائي تخرجون بضم التاء وفتح الراء : وهذه الآية ذكر أنها مما تقرأ على المصاب أخرج إبن أبي حاتم عن الأزهر بن عبدالله الجرازي قال : يقرأ عل ىالمصاب إذا أخذ ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون وذكر الإمام وأبو حيان في وجه ترتيب الآيات وتذييل كل منهما بما ذيل كلاما طويلا إن أحتجته فأرجع إليه
وله عزوجل خاصة كل من في السموات والأرض من الملائكة والثقلين خلقا وملكا وتصرفا ليس لغيره سبحانه شركة في ذلك بوجه من الوجوه كل له لا لغيره جل وعلا قانتون 62 منقادون لفعله لا يمتنعون عليه جل شأنه في شأن من الشؤون وإن لم ينقد بعضهم لأمره سبحانه فالمراد طاعة الإرادة لا طاعة الأمر بالعبادة وهذا حاصل ما روى عن إبن عباس وقال الحسن : قانتون قائمون بالشهادة على وحدانيته تعالى كما قال الشاعر : وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد