كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 22)

ربنا ثم يفتح بيننا إن كنتم صادقين 92 مخاطبين رسول الله والمؤمنين به
قل لكم ميعاد يوم أو وعد يوم على أن ميعاد مصدر ميمي أو أسم أقيم مقام المصدر على ما نقل عن أبي عبيدة وهو بمعنى الموعود وقيل : الكلام على تقدير مضاف أي لكم وقوع وعد يوم أونجز وعد يوم وتنوين يوم للتعظيم أي يوم عظيم وجوز أن يكون الميعاد أسم زمان وسضافته إلى يوم للتبيين أي لبيان زمان الوعد بأنه يوم مخصوص نحو سحق ثوب وبعير سانية وأيد الوجه الأول بوقوع الكلام جوابا لقولهم متى هذا الوعد والوجه الثاني أنه قريء ميعاد يوم برفعهما وتنوينهما فإن يوم على هذه القراءة بدل وذلك يقتضي أن الميعاد نفس اليوم وكونه بدل إشتمال بعيد وكذا ما قال أبو حيان من أنه على تقدير محذوف أي قل لكم ميعاد ميعاد يوم فلما حذف المضاف أعرب ما قام مقامه بإعرابه وقرأ إبن أبي عبلة ميعاد بالرفع والتنوين يوما بالنصب والتنوين قال الزمخشري : وهو على التعظيم بإضمار فعل تقديره لكم ميعاد أعني يوما من صفته كيت وكيت ويجوز الرفع على هذا أيضا وجوز أن يكون على الظرفية لميعاد على أنه مصدر بمعنى الموعود لا أسم زمان وقال في البحر : يجوز أن يكون إنتصابه على الظرف والعامل فيه مضاف محذوف أي إنجاز وعد يوما من صفته كيت وكيت وقرأ عيسى ميعاد منونا يوم بالنصب من غير تنوين مضافا إلى الجملة ووجه النصب ما مر آنفا
لا تستأخرون عنه ساعة إذا فاجأكم ولا تستقدمون 03 أي عنه ساعة والهاء على ما قال أبو البقاء يجوز أن تعود على ميعاد وإن تعود على يوم وعلى أيهما عادت كانت الجملة وصفا له وفي الإرشاد هي صفة لازمة لميعاد وفي الجواب على تقدير تقييد النفي بالمفاجأة من المبالغة في التهديد ما لا يخفى ويجوز أن يكون النفي غير مقيد بذلك فيكون وصف الميعاد بما ذكر لتحقيقه وتقديره وقد تقدم الكلام في نظير هذه الجملة فتذكر
ولما كان سؤالهم عن الوقت على سبيل النعت أجيبوا بالتهديد وحاصله أنه لوحظ في الجواب المقصود من سؤالهم لاما يعطيه ظاهر اللفظ وليس هذا من الأسلوب الحكيم فإن البليغ يلتفت لفت المعنى وقال الطيبي : هو منه سألوا عن وقت إرساء الساعة وأجيبوا عن أحوالهم فيها فكأنه قيل : دعوا السؤال عن وقت إرسائها فإن كينونته لا بد منه بل سلوا عن أحوال أنفسكم حيث تكونون مبهوتين متحيرين فيها من هول ما تشاهدون فهذا أليق بحالكم من أن تسألوا عنه وهو كما ترى وقيل : إنه متضمن الجواب بأن ذلك اليوم لا يعلمه إلا الله عزوجل لمكان تنكير يوم وهو تعسف لا حاجة إليه وأختلف في هذا اليوم فقيل يوم القيامة وعليه كلام الطيبي وقيل : يوم مجيء أجلهم وحضور منيتهم وقيل : يوم بدر وقال الذين كفروا وهم مشركو العرب لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه أي من الكتب القديمة كما روى عن قتادة والسدي وإبن جريج ومرادهم نفي الإيمان بجميع ما يدل على البعث من الكتب السماوية المتضمنة لذلك ويروى أن كفار مكة سألوا أهل الكتاب عن الرسول فأخبروهم أنهم يجدون صفته عليه الصلاة و السلام في كتبهم فأغضبهم ذلك فقالوا ما قالوا وضعف بأنه ليس في السايق والسباق ما يدل عليه وقيل الذي بين يديه القيامة
وخطأ إبن عطية قائله بأن ما بين اليد في اللغة المتقدم وتعقب بأنه قد يراد به ما مضى وقد يراد به ما سيأتي
نعم يضعف ذلك أن ما بين يدي الشيء يكون من جنسه لكن محصل كلامهم على هذا أنهم لم يؤمنوا بالقرآن

الصفحة 144