كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 23)

المرسلين والحمد لله رب العالمين
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : من قال دبر كل صلاة سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ثلاث مرات فقد اكتال بالمكيال الأوفى من الأجر وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من سره أن يكتال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم سبحان ربك رب العزة إلى آخر السورة وأخرجه البغوي من وجه آخر متصل عن علي كرم الله تعالى وجهه موقوفا وجاء في ختم المجلس بالتسبيح غير هذا ولعله أصح منه فقد أخرج أبو داود عن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه ولا يقولهن في مجلس خير وذكر إلا ختم له بهن كما يختم بخاتم على الصحيفة سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك لكن المشهور اليوم بين الناس أنهم يقرؤن عند ختم مجلس القراءة أو الذكر أو نحوهما الآية المذكورة سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
ومن باب الإشارة في الآيات ما قالوا والصافات صفا هي الأرواح الكاملة المكملة من الصف الأول وهو صف الأنبياء عليهم السلام والصف الثاني هو صف الأصفياء فالزاجرات زجرا عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح والهمم القدسية فالتاليات ذكر آيات الله تعالى وشرائعه عز و جل وقيل الصافات جماعة الملائكة المهيمين والزاجرات جماعة الملائكة الزاجرين للأجرام العلوية والأجسام السفلية بالتدبير والتاليات جماعة الملائكة التالية آيات الله تعالى وجلا قدسه على أنبيائه وأوليائه وتنزل الملائكة على الأولياء مما قال به الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم وقد نطق التنزل عليهم قوله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون وقد يطلقون على بعض الأولياء أنبياء الأولياء
قال الشعراوي في رسالة الفتح في تأويل ما صدر عن الكمل من الشطح : أنبياء لأولياءهم ولي إقامه الحق تعالى في تجل مظهر تجلياته وأقام له محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ومظهر جبريل عليه السلام فأسمعه ذلك المظهر الروحاني خطاب الأحكام المشروعة لمظهر محمد صلى الله تعالى عليه وسلم حتى إذا فرغ من خطابه وفزع عن قلب هذا الولي عقل صاحب هذا المشهد جميع ما تضمنه ذلك الخطاب من الأحكام المشروعة الظاهرة في هذه الأمة المحمدية فيأخذها هذا الولي كما أخذها المظهر المحمدي فيرد إلى حسه وقد وعي ما خاطب الروح به مظهر محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعلم صحته علم يقين بل عين يقين فمثل هذا يعمل بما شاء من الأحاديث لا التفات له إلى تصحيح غيره أو تضعيفه فقد يكون ما قال بعض المحدثين بأنه صحيح لم يقله النبي عليه الصلاة و السلام وقد يكون ما قالوا فيه أنه ضعيق سمعه هذا الولي من الروح الأمين يلقيه على حقيقة محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كما سمع بعض الصحابة حديث جبريل في بيان الإسلام والإيمان والإحسان فهؤلاء هم أنبياء الأولياء ولا ينفردون قط بشريعة ولا يكون لهم خطاب بها إلا بتعريف أن هذا هو شرع محمد عليه الصلاة و السلام أو يشاهدون المنزل على رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم في حضرة التمثل الخارج عن ذاتهم والداخل المعبر

الصفحة 159