كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 26)
وصلاح أحوال المؤمنين وفلاحهم مما يوجب أن يترتب على كل من الجانبين ما يليق به من الأحكام أي إذا كان الأمر كذلك فإذا لقيتموهم في المحارب فضرب الرقاب وقال الزمخشري : لقيتم من اللقاء وهو الحرب و ضرب نصب على المصدرية لفعل محذوف والأصل اضربوا الرقاب ضربا فحذف الفعل وقدمالمصدر وأنيب منابه مضافا إلى المفعول وحذف الفعل الناصب في مثل ذلك مما أضيف إلى معموله وأجيب وهو أحد مواضع يجب فيها الحذف ذكرت في مطولات كتب النحو وليس منها نحو ضربا زيدا على ما نص عليه ابن عصفور
وذكر غير واحد أن فيماذكر اختصارا وتأكيدا ولا كلام في الأختصار وأما التأكيد فظاهر القول به أن المصدر بعد حذف عامله مؤكد وقال الحمصي في حواشي التصريح : إن المصدر في ذلك مؤكد في الأصل وأما الآن فلا لأنه صار بمنزلة الفعل الذي سد مسده فلا يكون مؤكدا بل كل مصدر صار بدلا من اللفظ بالفعل لا يكون مؤكدا ولا مبينا لنوع ولا عدد و ضرب الرقاب مجاز مرسل عن القتل وعبر به عنه إشعارا بأنه ينبغي أن يكون بضرب الرقبة حيث أمكن تصويرا له بأشنع صورة لأن ضرب الرقبة فيه إطارة الرأس الذي هو أشرف أعضاء البدن ومجمع حواسه وبقاء ملقى على هيئة منكرة والعياذ بالله تعالى وذكر أن في التعبير المذكور تشجيع المؤمنين أنهم منهم بحيث يتمكنون من القتل بضرب أعناقهم في الحرب حتى إذا أثخنتموهم أي أوقعتم القتل بهم بشدة وكثرة على أن ذلط مستعار من ثخن المائعات لمنعه عن الحركة والمراد حتى إذا أكثرتم قتلهم وتمكنهم من أخذ من لم يقتل فشدوا الوثاق أي فأسروهم واحفظوهم فالشد وكذا ما بعد في حق من أسر منهم بعد إثخانهم لا للمثخن إذ هو بالمعنى السابق لا يشد ولا يمن عليه ولا يفدى لأنه قد قتل أو المعنى حتى إذا أثقلتموهم بالجراحونحوه بحيث لا يستطيعون النهوض فأسروهم واحفظوهم فالشد وكذا ما بعد في حق المثخن لأنه بهذا المعنى هو الذي لم يصل إلى حد القتل لكن ثقل عن الحركة فصار الثخين الذي لم يسل ولم يستمر في ذهابه والإثخان عليه مجاز أيضا و الوثاق في الأصل مصدر كالخلاص وأريد به هنا ما يوثق به وقريء الوثاق بالكسر وهو اسم لذلك ومجيء فعال اسم آلة كالحزام والركاب نادر على خلاف القياس وظاهر كلام البعض أن كلا من المفتوح والمكسور اسم لما يوثق به ولعل المراد بيان المراد هنا
فإما منا بعد وإما فداء أي فأما تمنون منا وإما تفدون فداء والكلام تفصيل لعاقبة مضمون ما قبله من شد الوثاق وحذف الناصب للمصدر في مثل ذلك وأجيب أيضا ومنه قوله : لأجهدن فأما درء واقعة تخشى وإما بلوغ السؤل والأمل وجوز أبو البقاء كون كل من منا و فداء مفعولا به لمحذوف أي أو لو هم منا أو أقبلوا منهم فداء وليس كما قال أبو حيان إعراب نحوي وقرأ ابن كثير في رواية شبل وأما فدى بالفتح والقصر كعصا وزعم أبو حاتم أنه لا يجوز قصره لأنه مصدر فأديته قال الشهاب : ولا عبرة به فإن فيه أربع لغات الفتح والكسر مع المد والقصر ولغة خامسة البناء مع الكسر كما حكاه الثقات انتهى وفي الكشف نقلا عن الصحاح الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر وإذا فتح فهو مقصور ومن العرب من يكسر الهمزة أي يبينه على الكسر إذا جاور لام الجر خاصة لأنه اسم فعل بمعنى الدعاء وأنشد الأصمعي بيت النابغة
مهلا فذاءلط
وهذا الكسر مع التنوين