كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 28)
وقيل : هوللندب وأخرج أبو عبيد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن عبد الله بن يسر الحراني قال : رأيت عبد الله بن بسر المازني صاحب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا صلى الجمعة خرج فدار في السوق ساعة ثم رجع إلى المسجد فصلى ما شاء الله تعالى أن يصلي فقيل له : لأي شيء هذا قال : إني رأيت سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم هكذا يصنع وتلا هذه الآية فإذا قضيت الصلاة الخ
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : إذا انصرفت يوم الجمعة فاخرج إلى باب المسجد فساوم بالشيء وإن لم تشتره ونقل عنه القول بالندبية وهو الأقرب والأوفق بقوله تعالى : واذكروا الله كثيرا أي ذكرا كثيرا ولا تخصوا ذكره عز و جل بالصلاة لعلكم فلحون
10
- كي تفوزوا بخير الدارين ومما ذكرنا يعلم ضعف الأستدلال بما هنا على أن الأمر الوارد بعد الحظرللأباحة واستدل بالآية على تقديم الخطبة على الصلاة وكذا على عدم ندب صلاة سنتها البعدية في المسجد ولا دلالة فيها على نفي سنة بعدية لها وظاهر كلام بعض الأجلة أن من الناس من نفى أن للجمعة سنة مطلقا فيحتمل على بعد أن يكون استشعر نفي السنة البعدية من ألأمر بالأنتشار وابتغاء الفضل وأمانفي القبلية فقد استند فيه إلى ما روي في الصحيح وقد تقدم من أن النداء كان على عهده عليه الصلاة الصلاة والسلام إذا جلس على المنبر إذ من المعلوم أنه عليه الصلاة و السلام غذ كمل الأذان أخذ في الخطبة وإذا أتمها أخذ في الصلاة فمت كانوا يصلون السنة وأجيب عن هذا بأن خروجه عليه الصلاة و السلام كان بعد الزوال بالضرورة فيجوز كونه بعد ما كان يصلي الأربع ويجب الحكم بوقوع الحكم بهذا المجوز لعموم ما صح من أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يصلي إذا زالت الشمس أربعا وكذا يجب في حقهم لأنهم أيضا يعلمون الزوال كالمؤذن بل ربما يعلمونه بدخول الوقت ليؤذن واستدل بقةله تعالى : إذا نودي الخ من قال : إنما بجي إتيان الجمعة من مكان يسمع فيه النداء والمسألة خلافية فقال ابن عمر وأبو هريرة ويونس والزهري : يجب إتيانها من ستةأميال وقيل : من خمسة وقال ربيعة : من أربعة وروي ذلك عن الزهري وابن المنكدر
وقال مالك والليث : من ثلاثة وفي بحر أبي حيان وقال أبو حنيفة وأصحابه : يجب الإتيان على من في المصر سمع النداء أو لم يسمع لا على من هو خارج المصر وإن سمع النداء وعن ابن عمر وابن المسيب والزهري وأحمد وإسحاق على من سمع النداء وعن ربيعة على من إذا سمع وخرج من بيته ما شيا أدرك الصلاة وكذا استدل بذلك من قالبوجوب الإتيان إليها سواء كان إذن عام أم لا وسواء أقامها سلطان أو نائبه أو غيرهما أم لا لأنه تعالى إنما رتب وجوب السعي على النداء مطلقا كذا قيل وتحقيق الكلام على ذلك كله في كتب الفروع المطولة
وإذا رأواتجارة أو لهوا انفضوا إليها أخرج الإمام أحمد والبخاري ومسلم والرمذي وجماعة عن جابر بن عبد الله قال : بينما النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يخطب يوم الجمعة قائماإذ قدمت عير المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلا أنا فيهم وأبو بكر وعمر فأنزل الله تعالى وإذا رأوا تجارة إلى آخر السورة وفي رواية ابن مردويه عن ابن عباس أنه بقى في المسجد اثنا عشر رجلا وسبع نسوة فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : لو خرجوا كلهم لاضطرم المسجد عليهم نارا وفي رواية عن قتادة والذي نفس محمد بيده لو اتبع آخركم