كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 28)

أولكم لالتهب الوادي عليكم نارا وقيل : لم يبق إلا أحد عشر رجلا وهم على ما قال أبو بكر : غالب بنعطية العشرة المبشرة وعمار في رواية وابن مسعود في أخرى وعلى الرواية السابقة عدوا العشرة أيضا منهم وعدوا بلالا وجابرا لكلامه السابق ومنهم من لم يذكر جابرا وذكر بلالا وابن مسعود ومنهممن ذكر عمارا بدل ابن مسعود وقيل : لم يبق إلا ثمانية وقيل : بقي أربعون وكانت العير لعبد الرحمن ابن عوف رضي الله تعالى عنه تحمل طعاما وكان قد أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر
وأخرج أبو داود في مراسيله عن مقاتل بن حيان قال : كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصليالجمعة قبل الخطبة مثل العيدين حتى كان يوم جمعة والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال : إن دحية بن خليفة قدم بتجارة وكان إذا قدم تلقاه أهله بالدفاف فخرج الناس ولم يظنواإلا أنه ليس في ترك حضور الخطبة شيء فأنزل الله تعالى وإذا رأوا الخ فقدم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الخطبة يوم الجمعة وأخر الصلاة ولا أظن صحة هذا الخبر والظاهر أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لم يزل مقدما خطبتها عليها وقد ذكروا أنها شرط صحتها وشرط الشيء سابق عليه ولم أر أحدا من الفقهاء ذكر أن الأمر كان كما تضمنه ولم أظفر بشيء من الأحاديث مستوف لشروط القبول متضمن ذلك نعم ذكرالعلامة ابن حجر الهيتي أن بعضهم شذ عن الإجماع على كول الخطبة قبلها والله تعالى أعلم والآية لماكانت في أولئك المنفضين وقد نزلت بعد وقوع ذلك منهم قالوا : إن إذا فيها قد خرجت عن الإستقبال واستعملت للماضي كما في قوله : وندمان تزيد الكاس طيبا سقيت إذا تغورت النجوم ووحد الضمير لأن العطف بأو واختير ضمير التجارة دون اللهو لأنها الأهم المقصود فإن المراد باللهو ما استقبلوا به العير من الدف ونحوه أو لأن الأنفاض للتتجارة مع الحاجة إليها والأنتفاع بها إذا كان مذموما فما ظنك بالأنفضاض إلى اللهو وهو مذموم في نفسه ! وقيل : الضمير للرؤية المفهومة من رأوا وهوخلاف الظاهر المتبادر وقيل : في الكلام تقدير والأصل إذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهوا انفضوا إليه فحذف الثاني لدلالة الأولعليه وتعقب بأنه بعد العطف بأو لا يحتاج إلى الضمير لكل منهما بل يكفيالرجوع لأحدهما فالتقدير من غير حاجة وقال الطيبي : يمكن أن يقال : إن أو في أو لهوا مثلها في قوله : بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أو أنت في العين أملح فقال الجوهري : يريد بل أنت فالضمير في إليها راجع إلى اللهو باعتبار المعنى والسر فيه أن التجارة إذا شغلت المكلف عن ذكر الله تعالى عددت لهوا وتعد فضلا إن لم تشغله كما في قوله تعالى : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله انتهى وليس بشيء كما لا يخفى
وقرأ ابن أبي عبلة إليه بضمير اللهو وقريء إليهما بضمير الأثنين كما في قوله تعالى : إن يكون غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما وهو متأول لأنه بعد العطف بأو لكونها لأحد الشيئين لا يثنى الضمير وكذا الخبر والحال والوصف فهي على هذه القراءة بمعنى الواو كما قيل في الآية التي ذكرناها وتركوك قائمآ أي على المنبر
واستدل به على مشروعية القيام في الخطبة وهو عند الحنفية أحد سننها وعند الشافعية هو شرط في الخطبتين إن قدر عليه وأخرج ابن ماجه وغيره عن ابن مسعود أنه سئل أكان النبي صلى الله عليه و سلم يخطب قائما أم قاعدا

الصفحة 105