كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 28)

فقال : أما تقرأ وتركوك قائما وكذا سئل ابن سيرين وأبو عبيدة وأجابا بذلك وأول من خطب جالسا معاوية
ولعل ذلك لعجزه عن القيام وإلا فقد خالف ما كان عليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقد أخرج البخاري ومسلم والتترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر أن النبي عليه الصلاة و السلام كانيخطب خطبتين يجلس بينهما وذكر أبو حيان أن أول من استراح في الخطبة عثمان رضي الله تعالى عنه وكأنهأراد بالأستراحة غير الجلوس بين الخطبتين غذ ذاك ما كان عليه صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضعنهما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة فإن ذلك نفع محقق بخلاف ما فيهما من النفع فإن نفع اللهو ليس بمحقق بل هو متوهم ونفع التجارة ليس بمخلد وتقديم اللهو ليس من تقديم العدم على الملكة كما توهم لأنه أقوى مذمة فناسب تقديمه في مقام الذم وقال ابن عطية : قدمت التجارة على اللهو في الرؤية لأنها أهم وأخرت مع التفضيللتقع النفس أولا على الأبين وهو قريبمما ذكرنا
وقال الطيبي : قدم ما كان مؤخرا وكرر الجار لإرادة الإطلاق في كل واحد واستقلاله فيما قصد منه ليخالفالسابق في اتحاد المعنى لأن ذلك في قصة مخصوصة واستدلالشيخ عبد الغني النابلسي عفا الله تعالى عنه على حل الملاهي بهذه الآية لمكان أفعل التفضيل المقتضى لإثبات أصل الخيرية للهو كالتجارة وأنتعلم أن ذلك مبني على الزعموالوهم وأعجب منه استدلاله على ذلك بعطف التجارة المباحة على اللهو في صدر الآية والأعجب الأعجب أنه ألف رسائل في إباحة ذلك مما يستعمله الطائفة المنسوبة إلى مولانا جلال الدين الرومي دائرة على أدلة أضعفمن خضر شادن يدور على محور الغنج في مقابلتهم ومنها أكاذيب لا أصل لها لن يرتضيها عاقل ولن يقبلها ولا أظن ما يفعلونه إلا شبكة لاصطياد طائر الرزق والجهلة يظنونه مخلصا من ربقة الرق فإياك أن تميل إلى ذلك وتوكل على الله الملك والله خير الرازقين
11
- فإليه سبحانه اسعوا ومنهعز و جل اطلبوا الرزق
واستدلبما وقع في القصة على أقل العدد المعتبر في جماعة الجمعة بأنه اثنا عشر بناءا على ما في أكثر الروايات من أن الباقين بعد الأنفضاض كانوا كذلك ووجه الدلالة منه أن العدد المعتبر في الأبتداء يعتبر في الدوام فلما لم تبطل الجمعة بانفضاض الزائد على اثني عشر دل على أن هذا العدد كاف وفيه أن ذلك وإن كان دالاعلى صحتها بإثني عشر رجلا بلاشبهة لكن ليس فيه دلالة على اشتراط اثني عشر وأنها لا تصح بأقل من هذا العدد فإن هذه واقعة عين أكثر ما فيها أنهم انفضوا وبقي اثنا عشر رجلا وتمت بهم الجمعة وليس فيها أنه لو بقي أقل من هذا العدد لم تتم بهم وفيما يصنع الإمام إن اتفق تفرق الناس عنه في صلاة الجمعة خلاف : فعند أبي حنيفة إن بقي وحده أو مع أقل من ثلاثة رجال يستأنف الظهر إذا نفروا قبل الركوع وعند صاحبيه إذا كبر وهم معه مضي فيها وعند زفر إذانفروا قبل القعد بطلت لأن العدد شرط ابتداءا فلا بد من دوامه كالوقت ولهما أنه شرط الأنعقاد فلا يشترط دوامه كالخطبة وللأمام أن الأنعقاد بالشروع في الصلاة ولا يتم ذلك إلا بتمام الركعة لأن ما دونهاليس بصلاة فلا بد من دوامه إلى ذلك بخلاف الخطبة لأنها تنافي الصلاة فلا يشترط دوامها
وقالجمهور الشافعية : إن انفض الأربعون أو بعضهم في الصلاة ولم يحرم عقب انفضاضهم في الركعة الأولى عدد نحوهم سمع الخطبة بطلت الجمعة فيتمنونها ظهرا لنحو ما قال زفر وفي قول : لا يضر إن بقي اثنان مع الإمام لوجود مسمى الجماعة إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الأبتداء وتمام ذلك في محله

الصفحة 106