كتاب روح المعاني (إحياء التراث العربي) (اسم الجزء: 28)
التحتية والبناء للمفعول وقيل : لسيد المخاطبين عليه الصلاة و السلام وهذا أبلغ على ما في الكشف لأن أجسامهمإذا أعجبته صلى الله تعالى عليه وسلم فأولى أن تعجب غيره وكذا السماع لقولهم وليوافق قوله تعالى : إذا جاءك والسماع مضمن معنى الإصغاء فليست اللام زائدة وقوله تعالى : كأنهم خشب مسندة كلام مستأنف لذمهم لا محل له من الإعراب وجوز أن يكون في حيز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هم كأنهم الخ والكلام مستأنف أيضأ وأنت تعلم أن الكلام صالح للأستئناف من غير تقدير فلا حاجة إليه وقيل : هو في حيز النصب على الحال من الضمير المجرور في لقولهم أي تسمع لما يقولون مشبهين بخشب مسندةكما في قوله : فقلت : عسى أن تبصرني كأنما بني حوالي الأسود الحوار وتعقب بأن الحالية تفيد أن السماع لقولهم لأنهم كالخشب المسندة وليس كذلك و خشب جمع خشبة كثمرة وثمر والمراد به ما هو المعروف شبهوا في جلوسهم مجالس رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مستندين فيها وما هم إلا أجرام خالية عن الإيمان والخير بخشب منصوبة مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحا خالية عن الفائدة لأن الخشب تكون مسندةإذا لم تكن في بناء أو دعامة بشيء آخر وجوز أن يراد بالخشب المسندة الأصنام المنحوتة من الخشب المسندة إلى الحيطان شبهوا بها في حسن صورهم وقلة جدواهم وفي مثلهم قال الشاعر : لا يخدعنك اللحي ولا الصور تسعة أعشار من ترى بقر تراهم كالسحاب منتشرا وليس فيها لطالب مطر وفي شجر السرو منهم شبه له وراء وماله ثمر وقرأ البراء بن عازب والنحويان وابن كثير خشب بإسكان الشين تخفيف خشب المضموم ونظيره بدن وقيل : جمع خشباء كحمر وحمراء وهي الخشبة التي جوفها شبهوا بها في فساد بواطنهم لنفاقهم وعن اليزيدي حمل قراءة الجمهور بالضم على ذلك وتعقب بأن فعلاء لا يجمع على فعل بضمتين ومنه يعلم ضعف القيل إذا إذ الأصل توافق القراآت
وقرأابن عباس وابن المسيب وابن جبير خشب بفتحتين كمدرة ومدر وهو اسم جنس على ما فيالبحر ووصفه بالمؤنث كما في قوله تعالى : أعجاز نخل خاوية يحسبون كل صيحة عليهم أي واقعة عليهم ضارة لهم لجبنهم وهلعهم فكانوا كما قال مقاتل : متى سمعوا بنشدان ضالة أو صياحا بأي وجه كان طارت عقولهم وظنوا ذلك إيقاعا بهم وقيل : كانوا على وجل من أن ينزل الله عز و جل فيهم ما يهتك أستارهم ويبيح دماءهم وأموالهم ومنه أخذ جرير قوله يخاطب الأخطل : ما زلت تحسب كل شيء بعدهم خيلا تكر عليهم ورجالا وكذا المتنبي قوله : وضاقت الأرض حتى ظن هاربهم إذا رأى غير شيء ظنه رجلا والوقف على عليهم الواقع مفعولا ثانيا ليحسبون وهو وقف تام كما في الكواشي وعليه كلام الواحدي